فاتّفق قتل (1) السلطان بعد سقوط المئذنة بثلاثة وثلاثين يوما.
كان الشروع في عمارتها في رجب سنة ستّ وثمانين [وسبعمائة] ، وانتهت في رجب سنة ثمان وثمانين، وكان القائم على عمارتها جركس (3) الخليلي أمير أخور، وقال الشعراء في ذلك وأكثروا، فمن أحسن ما قيل:
الظّاهر الملك السلطان همّته ... كادت لرفعته تسمو على زحل ...
وبعض خدّامه طوعا لخدمته ... يدعو الجبال فتأتيه على عجل
قال ابن العطار:
قد أنشأ الظّاهر السلطان مدرسة ... فاقت على إرم مع سرعة العمل ...
يكفي الخليليّ إن جاءت لخدمته ... شمّ الجبال لها تأتي على عجل
قال الحافظ ابن حجر: ومن رأى الأعمدة التي بها عرف الإشارة. ونزل السلطان إليها في الثاني عشر من رجب، ومدّ سماطا عظيما، وتكلّم فيه المدرّسون، واستقرّ علاء الدين (4) السّيراميّ مدرّس الحنفيّة بها، وشيخ الصوفيّة، وبالغ السلطان في تعظيمه حتّى فرش (5) سجّادته بيده، واستقرأ أوحد الدين الروميّ مدرس الشافعية وشمس الدين ابن مكين مدرّس المالكيّة، وصلاح ابن الأعمى مدرّس الحنابلة، وأحمد زاده العجمي مدرّس الحديث، وفخر الدين الضرير إمام الجامع الأزهر مدرّس القراءات.
قال ابن حجر: لم يكن منهم من هو فائق في فنّه على غيره من الموجودين غيره، ثمّ بعد مدّة قرّر فيها الشيخ سراج الدين البلقينيّ مدرّس التفسير وشيخ الميعاد.
(1) في الخطط المقريزية: 2/ 240: قتله مملوكه ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة 762 ه.
(2) نسبة إلى الملك الظاهر برقوق الذي جلس على تخت الملك سنة أربع وثمانين وسبعمائة. [النجوم الزاهرة: 11/ 181] .
(3) انظر النجوم الزاهرة: 11/ 186.
(4) انظر النجوم الزاهرة: 11/ 200 ـ 201.
(5) في النجوم الزاهرة: 11/ 201: فرش له الأمير جاركس الخليلي السجادة بيده حتّى جلس عليها.