فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 845

قال غيرهما: وكان عمر بن الخطاب يبعث كلّ سنة غازية من أهل المدينة ترابط بالإسكندريّة، فكانت الولاة لا تغفلها، وتكشف رابطتها، ولا تأمن الروم عليها.

وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد: قد علمت كيف كان همّ أمير المؤمنين بالإسكندريّة، وقد نقضت الرّوم مرّتين، فألزم الإسكندرية رابطتها، ثم أجر عليهم أرزاقهم، وأعقب منهم في كلّ ستة أشهر.

وأخرج عن أبي قبيل، أنّ عتبة بن أبي سفيان عقد لعلقمة بن يزيد الغطيفيّ على الإسكندريّة، وبعث معه اثني عشر ألفا، فكتب علقمة إلى معاوية يشكو عتبة حين غدر به وبمن معه. فكتب إليه معاوية: إنّي قد أمددتك بعشرة آلاف من أهل الشام وبخمسة آلاف من أهل المدينة، فكان فيها سبعة وعشرون ألفا.

وأخرج ابن حبّان (1) في الضعفاء، من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ مرفوعا: «أربعة أبواب من الجنة مفتّحة في الدنيا: الإسكندرية، وعسقلان، وقزوين، وجدّة» .

وأخرج ابن الجوزيّ في الموضعات من طريق عمرو بن صبيح، عن أبان، عن أنس مرفوعا: «يحوّل الله يوم القيامة ثلاثة قرى من زبرجدة خضراء: عسقلان، والإسكندرية، وقزوين» .

وقال ابن الجوزيّ: عمرو بن صبيح يضع على الثقات.

وقال الكنديّ في فضائل مصر: قال أحمد بن صالح، قال لي سفيان بن عيينة: يا مصريّ، أين تسكن؟ قلت: أسكن الفسطاط، قال: أتأتي الإسكندرية؟ قلت: نعم، قال لي: تلك كنانة الله يحمل فيها خير سهامه.

وقال عبد الله بن مرزوق الصّدفيّ: لمّا نعي إليّ ابن عمّي خالد بن يزيد ـ وكان توفّي بالإسكندرية ـ لقيني موسى بن عليّ بن رباح (2) وعبد الله بن لهيعة والليث بن سعد متفرّقين، كلّهم يقولون: أليس مات بالإسكندرية؟ فأقول: بلى، فيقولون: هو حيّ عند الله يرزق، ويجري عليه أجر رباطه ما قامت الدنيا، وله أجر شهيد حتّى يحشر على ذلك.

(1) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن حبّان بن منقذ ... اللقب: الأنصاري، المازني، الحباني البخاري. وفاته سنة 121 ه‍. من الطبقة الرابعة. أخرج له الستة.

(2) هو أبو عبد الرحمن موسى بن علي بن رباح. اللقب: اللخمي، المصري. وفاته 163 ه‍. من الطبقة السابعة. أخرج له الستة. [موسوعة رجال الكتب التسعة: 4/ 63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت