فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 845

مصر، وجميع الأرض يحتاجون إليها، وكانت الأنهار بقناطر وجسور بتقدير؛ حتّى إنّ الماء يجري تحت منازلهم وأفنيتهم يحبسونه متّى شاؤوا، ويرسلونه متى شاؤوا، وكانت البساتين بحافّتي النيل من أوّله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع؛ ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، ولقد كانت المرأة تضع المكتل (1) على رأسها فيمتلئ ممّا يسقط فيه من الشجر، وكان أهل مصر ما بين قبطيّ، ويونانيّ وعمليقيّ؛ إلّا أنّ جمهورهم قبط، وأكثر ما يملكها الغرباء. وكانت خمسا وثمانين كورة (2) ، منها أسفل الأرض خمس وأربعون كورة، ومنها بالصّعيد أربعون كورة؛ وكان في كلّ كورة رئيس من الكهنة ـ وهم السّحرة ـ وكانت مصر القديمة اسمها أقسوس، وكانت منف مدينة الملوك قبل الفراعنة وبعدهم إلى أن خرّبها بخت نصّر؛ وكان لها سبعون بابا، وحيطانها مبنيّة بالحديد والصّفر (3) ، وكان يجري تحت سرير الملك أربعة أنهار، وكان طولها اثني عشر ميلا. وكان جباية مصر تسعين ألف ألف دينار مكرّرة مرّتين بالدينار الفرعونيّ، وهو ثلاثة مثاقيل.

وقال صاحب مباهج الفكر ومناهج العبر (4) : حدّ مصر طولا من ثغر أسوان، وهو تجاه النّوبة إلى العريش، وهو مدينة على البحر الروميّ، ومسافة ذلك ثلاثون مرحلة، وحدّه عرضا من مدينة برقة الّتي على ساحل البحر الروميّ إلى أيلة التي على بحر القلزم، ومسافة ذلك عشرون مرحلة. وتنسب إلى مصر. وقيل: مصر بن بيصر بن حام. ويسمّي اليونان بلد مصر مقدونية، وأوّل مدينة اختطّت بمصر مدينة منف، وهي في غربيّ النيل، وتسمّى في عصرنا بمصر القديمة. ولما فتح (5) عمرو بن العاص مصر أمر المسلمين أن يحيطوا حول فسطاطه (6) ، ففعلوا، واتّصلت العمارة بعضها ببعض، وسمّي مجموع ذلك الفسطاط. ولم يزل مقرّا للولاية والجند إلى أن وليه أحمد (7) بن

(1) المكتل زنبيل من خوص يحمل فيه التمر وغيره.

(2) في معجم البلدان: الكورة كلّ صقع يشتمل على عدّة قرى، ولا بدّ لتلك القرى من قصبة أو مدينة أو نهر، يجمع اسمها ذلك اسم الكورة.

(3) الصفر: النحاس الأصفر.

(4) وهو الوطواط 1234 ـ 1319 م. [المنجد في الأعلام] .

(5) في الكامل لابن الأثير 2/ 394: في سنة عشرين هجرية فتحت مصر على يد عمرو بن العاص، وفتحت الإسكندرية سنة خمس وعشرين.

(6) في المنجد: الفسطاط بيت من شعر.

(7) أصبح أحمد بن طولون واليا سنة 254 ه‍. [انظر الكامل لابن الأثير: 5/ 339] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت