فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 845

أحد؛ فإن كان يأكل لا يمهل حتّى يفرغ، وإن كان نائما لا يمهل حتّى يستيقظ، بل ينبّه. وينبغي أن تكتب البطائق في ورق الطير المعروف بذلك.

قال: ورأيت الأوائل لا يكتبون في أوائلها بسملة.

قال: وأنا ما كتبتها قطّ إلا ببسملة للبركة، وتؤرّخ بالساعة واليوم، لا بالسنين؛ وينبغي ألّا يكثر في نعوت المخاطب فيها، ولا يذكر في البطائق حشو الألفاظ، ولا يكتب إلّا لبّ الكلام وزبدته. ولا بد أن يكتب شرح الطائر ورفيقه إن كانا طائرين قد سرّحا حتّى إن تأخّر الطائر الواحد رقب حضوره، أو يطلق لئلّا يكون قد وقع في برج من أبراج المدينة ولا يعمل للبطائق هامش ولا يحمديّ، وجرت العادة بأن يكتب في آخرها: «وحسبنا الله ونعم الوكيل» ، وذلك حفظ لها.

ومن فصل في وصفها لتاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير كاتب الإنشاء: طالما جادت بها فأضحت مخلفة وراءها تبكي عليها السحب، وصدق من سمّاها أنبياء للطير، لأنّها مرسلة بالكتب.

وفيها يقول أبو محمد أحمد بن علوي بن أبي عقبال القيروانيّ:

خضر تفوت الريح في طيرانها ... يا بعد بين غدوّها ورواحها ...

تأتي بأخبار الغدوّ عشيّة ... لمسير شهر تحت ريش جناحها ...

وكأنّما الروح الأمين بوحيه ... نفث الهداية منه في أرواحها

وقال غيره:

يا حبّذا الطائر الميمون يطرقنا ... في الأمر بالطائر الميمون تنبيها ...

فاقت على الهدهد المذكور إذ حملت ... كتب الملوك وصانتها أعاليها ...

تلقى بكلّ كتاب نحو صاحبه ... تصون نظرته صونا وتخفيها ...

فما تمكّن عين الشمس تنظره ... ولا تجوز أن تلقيه من فيها ...

منسوبة لرسالات الملوك فبال ... منسوب تسمو ويدعوها تسمّيها ...

أكرم بجيش سعيد ما سعادته ... ممّا يشكّيك فيها فكر حاكيها ...

حما حمى الغار يوم الغار حرمته ... فيا لها وقعة عزّت مساعيها! ...

وقوفه عند ذاك الباب شرّفه ... وللسعادة أوقات تؤاتيها ...

ويوم فتح رسول الله مكّته ... عند الدّخول إليها من بواديها ...

صفّت تظلّل من شمس كتيبته ال ... خضر أمطره فيها تواليها ...

فظلّلته بما كانت تودّ هوى ... لو قابلتها بأشواق فتنهيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت