فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 845

فعند ما حظيت بالقرب أمّنها ... فشرّفت بعطايا جلّ مهديها ...

فما يحلّ لدى صيد تناولها ... ولا ينال المنى بالنار مصليها ...

ولا تطير بأوراق الفرنج ولا ... يسير عنها بما فيه أمانيها ...

سمت بملك المعاني غير ذي دنس ... لا ترتضيهم، ولو جزّت نواصيها ...

وانظر لها كيف تأتي للخلائق من ... آل الرّسول بحبّ كامن فيها ...

من المقام إلى دار السّلام فلم ... يمض النّهار بعزم في دواعيها ...

وربّما ضلّ عنه الهند ملتقطاف ... حبّات فلفله وارتدّ مبطيها ...

فجاء في يومه في إثر سابقه ... حفظا لحقّ يد طابت أياديها ...

مناقب لرسول الله أيسرها ... لدى نبوّته الغرّاء تكفيها

ومن إنشاء القاضي الفاضل في وصف حمائم الرسائل:

سرحت لا تزال أجنحتها محمّلة من البطائق أجنحة، وتجهّز جيوش المقاصد والأقلام أسلحة، وتحمل من الأخبار ما تحمله الضمائر، وتطوي الأرض إذا نشرت الجناح الطائر، وتزوى (1) لها الأرض حتّى ترى ملك هذه الأمّة، وتقرب من السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا همّة، وتكون مراكب للأغراض وكانت والأجنحة قلوعا، وتركب الجوّ بحرا تصفق فيه هبوب الرياح موجا مرفوعا، وتعلّق الحاجات على أعجازها، ولا تفوق الإرادات عن إنجازها، ومن بلاغات البطائق استفادت ما هي مشهورة به من السجع، ومن رياض كتبها ألفت الرياض فهي إليها دائمة الرّجع. وقد سكنت البروج فهي أنجم، وأعدّت في كنائنها (2) فهي للحاجات أسهم، وكادت تكون ملائكة لأنّها رسل، فإذا نيطت بالرّقاع، صارت أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع. وقد باعد الله بين أسفارها وقرّبها، وجعلها طيف خيال اليقظة الّذي صدّق العين وما كذّبها، وقد أخذت عهود الأمانة في رقابها أطواقا، فأدّتها من أذنابها أوراقا، وصارت خوافي من وراء الخوافي، وغطّت سرّها المودع بكتمان سحبت عليه ذيول ريشها الضّوافي، ترغم أنف النّوى بتقريب العهود، وتكاد العيون تلاحظها تلاحظ أنجم السعود؛ وهي أنبياء الطير لكثرة ما تأتي بهم من الأنباء، وخطباؤها لأنّها تقوم على الأغصان مقام الخطباء.

وقال في وصفها شيخ الكتّاب ذو البلاغتين السديد أبو القاسم شيخ القاضي الفاضل:

(1) تزوى لها الأرض: تنقبض.

(2) مفردها الكنانة: جعبة السهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت