فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فذكر له مجاهد بن جبير، فقال عمر: مولى ابنة غزوان؟ قال: نعم؛ إنّه كاتب، فقال عمر: إنّ القلم ليرفع صاحبه. واستخلف في القدمة الثانية عبد الله بن عمر.
حدّثنا عن حيوة بن شريح، عن الحسن بن ثوبان (1) ، عن هشام، عن أبي رقيّة قال: كان سبب نقض الإسكندرية العهد أنّ صاحب إخنا (2) ، قدم على عمرو بن العاص، فقال: أخبرنا، ما على أحدنا من الجزية؟ فقال عمرو: لو أعطيتني من الرّكن إلى السقف ما أخبرتك؛ إنّما أنتم خزانة لنا؛ إن كثّر علينا كثّرنا عليكم، وإن خفّف عنّا خفّفنا عنكم. فغضب صاحب إخنا، فخرج إلى الروم، فقدم بهم، فهزمهم الله، وأسر النّبطيّ، فأتي به إلى عمرو؛ فقال له الناس: اقتله؛ قال: لا، بل انطلق؛ فجئنا بجيش آخر (3) .
حدّثنا سعيد بن سابق، قال: كان اسمه طلما، وإنّ عمرا لمّا أتي به سوّره، وتوجّه وكساه برنس أرجوان، وقال له: ائتنا بمثل هؤلاء. فرضي بأداء الجزية، فقيل لطلما: لو أتيت ملك الروم؟ فقال: لو أتيته لقتلني وقال: قتلت أصحابي.
حدّثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كانت الإسكندرية انتقضت وجاءت الروم، وعليهم منويل الخصيّ في المراكب، حتّى أرسى بالإسكندرية، فأجابهم من بها من الرّوم؛ ولم يكن المقوقس تحرّك ولا نكث؛ وقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه عزل عمرو بن العاص، وولّى عبد الله بن سعد؛ فلمّا نزلت الرّوم بالإسكندريّة، سأل أهل مصر عثمان أن يقرّ عمرا حتّى يفرغ من قتال الروم؛ فإنّ له معرفة بالحرب، وهيبة في قلب العدوّ؛ ففعل. وكان على الإسكندرية سورها؛ فحلف عمرو بن العاص: لئن أظفره الله عليهم ليهدمنّ سورها؛ حتّى يكون مثل بيت الزانية يؤتى من كلّ مكان. فخرج عليهم عمرو في البرّ والبحر، وضوى (4) إلى المقوقس من أطاعه من القبط؛ فأمّا الروم فلم يطعه منهم أحد، فقال خارجة بن حذافة لعمرو: ناهضهم القتال قبل أن يكثر مددهم، ولا آمن أن تنتقض مصر كلّها، فقال عمرو: لا، ولكن أدعهم حتّى يسيروا إليّ، فإنّهم يصيبون من مرّوا به، فيخزي الله بعضهم ببعض فخرجوا من الإسكندرية، ومعهم من نقض من أهل القرى، فجعلوا
(1) هو أبو ثوبان الحسن بن ثوبان بن عامر. اللقب: الهمداني، الهوزني، المصري، البصري.
الوفاة: 145. الطبقة: السادسة. [موسوعة رجال الكتب التسعة: 1/ 321] .
(2) في معجم البلدان: إخنا ورشيد قرب الإسكندرية.
(3) انظر خلاف من أهل الإسكندرية في الكامل لابن الأثير: 3/ 41، 42].
(4) ضوى: لجأ.