وأخرج ابن عبد الحكم من طريق بحير بن ذاخر المعافريّ، عن عمرو بن العاص، عن عمر بن الخطاب، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله سيفتح عليكم بعدي مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا؛ فإنّ لكم منهم صهرا وذمّة» .
وأخرج الطّبرانيّ في الكبير، وأبو نعيم في دلائل النّبوّة، بسند صحيح، عن أمّ سلمة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته، فقال: «الله الله في قبط مصر؛ فإنّكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدّة وأعوانا في سبيل الله» .
وأخرج أبو يعلى في مسنده، وابن عبد الحكم بسند صحيح؛ من طريق ابن هانئ الخولانيّ، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ وعمرو بن حريث وغيرهما، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم، فاستوصوا بهم خيرا؛ فإنّهم قوّة لكم؛ وبلاغ إلى عدوّكم بإذن الله» ـ يعني قبط مصر.
وأخرج ابن عبد الحكم، من طريق ابن سالم الجيشانيّ وسفيان بن هانئ، أنّ بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنكم ستكونون أجنادا، وإنّ خير أجنادكم أهل المغرب؛ فاتّقوا الله في القبط، لا تأكلوهم أكل الحضر (1) » .
وأخرج ابن عبد الحكم، عن مسلم بن يسار، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالقبط خيرا، فإنّكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال عدوّكم» .
وأخرج ابن عبد الحكم، عن موسى بن أبي أيّوب الغافقيّ، عن رجل من المربد (2) ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض، فأغمي عليه ثمّ أفاق، فقال: «استوصوا بالأدم (3) الجعد» ؛ ثم أغمي عليه الثانية، ثمّ أفاق، فقال مثل ذلك، ثمّ أغمي عليه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال القوم: لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأدم الجعد! فأفاق، فسألوه فقال: «قبط مصر؛ فإنّهم أخوال وأصهار، وهم أعوانكم على عدوّكم، وأعوانكم على دينكم» ، فقالوا: كيف يكونون أعوانا على ديننا يا رسول الله؟ فقال: «يكفونكم أعمال الدّنيا فتتفرّغون للعبادة؛ فالرّاضي بما يؤتى إليهم كالفاعل بهم، والكاره بما يؤتى إليهم من الظلم كالمتنزّه عنهم» .
وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة، قال: حدّثني عمر مولى غفرة، أنّ رسول
(1) في المنجد: الحضر ـ الطفيلي ـ الذي يتحيّن طعام الناس حتى يحضره.
(2) في معجم البلدان: مربد النعم: موضع على ميلين من المدينة. ومربد البصرة على بعد ثلاثة أميال منها ينسب إليها جماعة من الرواة.
(3) الذين لونهم أسمر.