فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 845

وقد ألّفت في هذه السنة، فكان أوّل شيء ألّفته شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدّين البلقينيّ، فكتب عليه تقريظا، ولازمته في الفقه إلى أن مات؛ فلازمت ولده، فقرأت عليه من أوّل التدريب لوالده إلى الوكالة، وسمعت عليه من أوّل الحاوي الصغير إلى العدد، ومن أوّل المنهاج إلى الزكاة، ومن أوّل التنبيه إلى قريب من باب الزكاة، وقطعة من الرّوضة من باب القضاء، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشيّ؛ ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها. وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ستّ وسبعين، وحضر تصديري.

فلمّا توفّي سنة ثمان وسبعين لزمت شيخ الإسلام شرف الدّين المناويّ. فقرأت عليه قطعة من المنهاج، وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني، وسمعت دروسا من شرح البهجة، ومن حاشية عليها، ومن تفسير البيضاويّ.

ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلّامة تقيّ الدين الشّبليّ الحنفيّ، فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظا على شرح ألفية ابن مالك وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي، وشهد لي غير مرّة بالتقدّم في العلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجرّدا في حديث؛ فإنّه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الجمرا في الإسراء، وعزاه إلى تخريج ابن ماجة، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجة في مظنّته، فلم أجده، فمررت على الكتاب كلّه، فلم أجده، فاتّهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده؛ ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع، فجئت إلى الشيخ وأخبرته، فبمجرّد ما سمع منّي ذلك أخذ نسخته، وأخذ القلم فضرب على لفظ ابن ماجة، وألحق ابن قانع في الحاشية؛ فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي، واحتقاري في نفسي، فقلت: ألا تصبرون، لعلّكم تراجعون؟! فقال: لا، إنّما قلّدت في قولي ابن ماجة البرهان الحلبيّ. ولم أنفكّ عن الشيخ إلى أن مات.

ولزمت شيخنا العلّامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجيّ أربع عشرة سنة؛ فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك؛ وكتب لي إجازة عظيمة.

وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفيّ دروسا عديدة في الكشّاف والتوضيح وحاشيته عليه، وتلخيص المفتاح، والعضد.

وشرعت في التصنيف في سنة ستّ وستّين، وبلغت مؤلّفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب سوى ما غسلته ورجعت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت