فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أصلها فزكت فروعها وأغصانها، ورياض الآداب التي فاضت ينابيعها وفاحت زهورها وتنوّعت أفنانها. إن أخذ في التفسير كلّ عنده الكشاف واختفى، أو الحديث كان عن ألفاظه الغريبة مزيل الخفا، أو الفقه عدّ للنعمان شقيقا، أو النحو كان للخليل رفيقا، أو الكلام فلو رآه النظّام اختل نظامه، ولو أدركه صاحب المواقف لقال: أنت في كلّ موقف مقدّمه وإمامه، أو الأصول، ولو جادله السيف لاختفى في غمده، ولقطع له بالإمامة ولم يقطع بحضرته لكلال حدّه، أو الإمام الفخر لقال: ما لأحد أن يتقدّم بين يدي هذا الحبر، وخاطبه لسان حاله: أنت إمام الطائفة، والرازي على فرقة هي عن الحقّ صادفة، ولا فخر.
ولد بالإسكندرية في رمضان سنة إحدى وثمانمائة، وتلا على الزراتيتي وتفقّه بالشيخ يحيى السّيراميّ، وأخذ النحو عن الشمس الشّطنوفيّ والحديث عن الشيخ وليّ الدين العراقيّ، ولازم البساطي في المعقول، وبرع في الفنون، وسمع الكثير، وأجاز له العراقيّ والبلقيني والحلاويّ والمراغيّ وغيرهم، وقرأ الفنون، وانتفع به الخلق، وصنّف حاشية على المغني، وحاشية على الشفا وشرح النقاية في الفقه، وشرح نظم النخبة لأبيه، وأرفق المسالك لتأدية المناسك. وطلب لقضاء الحنفية فامتنع. مات في ذي الحجّة سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.
وقلت أرثيه:
رزء عظيم به تستنزل العبر ... وحادث جلّ فيه الخطب والغير ...
رزء مصاب جميع المسلمين به ... وقلبهم منه مكلوم ومنكسر ...
ما فقد شيخ شيوخ المسلمين سوى ان ... هدام ركن عظيم ليس ينعمر ...
رزيّة عظمت بالمسلمين وقد ... عمّت وطمّت فما للقلب مصطبر ...
تبكيه عين أولي الإسلام قاطبة ... ويضحك الفاجر المسرور والغمر ...
من قام بالدّين في دنياه مجتهدا ... وقام بالعلم لا يألو ويقتصر ...
كلّ العلوم تناغيه وتنشده ... لمّا قضى: مهلا يا أيها البشر ...
إذ كان في كلّ علم آية ظهرت ... وما العيان كمن قد جاءه الخبر ...
باع طويل يد علياء مع قدم ... لها رسوخ سواها ماله ظفر ...
النقل والعقل حقا شاهدان رضا ... بأنّه فاق من يأتي ومن غبروا ...
أبان علم أصول الدين متّضحا ... وكم جلا شبها حارت بها الفكر ...
وفي الكتاب وفي آياته ظهرت ... آياته حين يتلوها ويعتبر ...
محقّق كامل الآلات مجتهد ... وما عسى تبلغ الأبيات والسّطر؟!