فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبي عبد الله المقرئ الشريف، وسمع من أبي الحسن بن هذيل، وارتحل للحجّ، فسمع من السّلفيّ، واستوطن مصر، واشتهر اسمه، وبعد صيته، وقصده الطلبة من النّواحي. وكان إماما علّامة كثير الفنون، منقطع القرين، رأسا في القراءات، حافظا للحديث، بصيرا بالعربيّة، واسع العلم، وقد سارت الركبان بقصيدتيه حرز (1) الأماني والرائية (2) .وخضع لهما فحول الشعراء وحذّاق القرّاء. قرأ عليه أبو الحسن السخاويّ والكمال الضرير، وآخر من روى عنه الشاطبيّة أبو محمد عبد الله بن عبد الوارث الأنصاريّ المعروف بابن فار اللبن، وهو آخر أصحابه موتا.
قال ابن الأبّار: انتهت إليه الرياسة في الإقراء. مات بمصر، في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة.
وقال الذهبيّ: كان موصوفا بالزهد والعبادة والانقطاع، تصدّر للإقراء بالمدرسة الفاضليّة.
ومن شعره:
قل للأمير نصيحة ... لا تركننّ إلى فقيه ...
إنّ الفقيه إذا أتى ... أبوابكم لا خير فيه
وترك الشاطبيّ أولادا، منهم زوجة الكمال الضرير، ومنهم أبو عبد الله محمد، بقي إلى سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وروى عنه وعن البوصيريّ، وعاش قريبا من ثمانين سنة.
63 ـ شجاع بن محمّد بن سيدهم الإمام أبو الحسن المدلجيّ المصريّ المقرئ المالكيّ. ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وقرأ على أبي العباس بن الحطيئة، وسمع من السّلفيّ، وتفقّه على أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين الحباب، وتصدّر للإقراء بجامع مصر، وانتفع به الناس. مات في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
64 ـ محمد (3) بن يوسف بن عليّ بن شهاب الدين، أبو الفضل الغزنويّ المقرئ الفقيه النحويّ. نزيل القاهرة. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وقرأ على أبي محمد سبط الخيّاط، وسمع من أبي بكر قاضي المارستان، وتصدّر للإقراء، فأخذ عنه العلم السخاويّ والجمّال بن الحاجب، وروى عنه ابن خليل والضياء المقدسيّ والرّشيد
(1) في شذرات الذهب 4/ 302: حرز الأماني ووجه التهاني.
(2) في شذرات الذهب 4/ 302: الداليّة.
(3) شذرات الذهب: 4/ 343.