فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 845

واستمرّ الحافظ على الولاية إلى أن مات في جمادى الآخرة (1) سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

وولي بعده ولده الظافر بالله (2) أبو المنصور إسماعيل، فأقام إلى أن قتل (3) في المحرّم سنة تسع وأربعين.

وولي بعده ولده الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى، وهو صبيّ صغير ابن خمس سنين؛ فإنّ مولده في المحرّم سنة أربع وأربعين، فأقام إلى أن توفّي في صفر سنة خمس وخمسين؛ وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة، وكان مدبّر دولته أبو الغارات طلائع بن رزّيك (4) .

وولي بعده العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ (5) ، وهو آخر العبيديين. ومات يوم عاشوراء سنة سبع وستّين، وزالت دولتهم على يد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب؛ رحمه الله تعالى.

قال ابن كثير: ومن الغريب أنّ العاضد في اللغة، القاطع، ومنه الحديث: «لا يعضد شجرها» ، فبالعاضد قطعت دولة بني عبيد.

وقال ابن خلّكان: سمعت جماعة من المصريّين يقولون: إنّ هؤلاء القوم في أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء: اكتب لنا ألقابا في ورقة تصلح للخلفاء؛ حتّى إذا تولّى واحد لقّبوه ببعض تلك الألقاب، فكتب لهم ألقابا، وآخر ما كتب في الورقة: «العاضد» . فاتّفق أنّ آخر من ولي منهم العاضد. ولم يكن للمستنصر ومن بعده من الخلافة سوى الاسم فقط؛ لاستيلاء وزرائهم على الأمور وحجرهم عليهم، وتلقّبهم بألقاب الملوك؛ فكانوا معهم كخلفاء عصرنا مع ملوكهم، وكخلفاء بغداد مع بني بويه، وأشباههم.

ومن قصيدة ابن فضل الله التي سمّاها: حسن الوفاء لمشاهير الخلفاء:

والخلفاء من بني فاطمة ... إلى عبيد الله درّ فاخر ...

أبناء إسماعيل في نجل جعفر الص ... ادق في القول أبوه الباتر

(1) في شذرات الذهب 4/ 138: جمادى الأولى.

(2) في الكامل لابن الأثير 9/ 24: الظاهر بأمر الله.

(3) في الكامل لابن الأثير 9/ 43: قتله وزيره عباس أو ابنه نصر بن عباس.

(4) انظر وصول ابن رزّيك إلى الوزارة في الكامل لابن الأثير: 9/ 44.

(5) في الكامل لابن الأثير 9/ 68: وكان مراهقا قارب البلوغ، وزوّجه الصالح بن رزّيك ابنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت