فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 845

زكريا يحيى بن يوسف الصّرصريّ (1) لنفسه ببغداد، وقد ورد كتاب من ديار مصر إلى الديوان بانتصار المسلمين على الرّوم وفتح ثغر دمياط:

أتانا كتاب فيه نسخة نصرة ... ألخّص معناها لذي فطن جلد ...

يقول ابن أيّوب المعظّم حامدا ... لربّ السماء الواحد الصمد الفرد ...

أمرنا بحمد الله جلّ ثناؤه ... وعز أرى دفريس في طالع السّعد ...

تركنا من الأعلاج بالسيف مطعنا ... ثلاثين ألفا للقشاعم والأسد (2) ...

ومنهم ألوف أربعون بأسرنا ... فكم ملك في قبضنا صار كالعبد ...

ودمياط عادت مثل ما بدأت لنا ... ويافا ملكناها، فيا لك من جدّ! ...

ونحن على أن نملك السّيف كلّه ... على ثقة ممّن له خالص الحمد ...

ألا يا بن أيّوب لقد نلت غاية ... من النّصر ضاهت ما بلغت من المجد ...

قهرت فرنج الرّوم قهرا سماعه ... يقسم ذلّ الرعب في التّرك والسّغد (3) ...

وما نلت أسباب العلا عن كلالة ... ولم يأتك المجد المؤثّل من بعد ...

ولكن ورثت الملك والفضل عن أب ... جليل وعن عمّ نبيل وعن جدّ ...

لجأت إلى ركن شديد ومعقل ... منيع وكنز جامع جوهر المجد ...

إلى فاتح باب الرشاد ببعثه ... وخاتم ميثاق النبوّة والعهد ...

إلى الشافعي المنجي الوجيه محمد ... فأحسنت في صدق التوجّه والقصد ...

فمهما تجد من كيد ضدّ مضاغن ... بوجه به تظفر وتنصر على الضدّ ...

فلا صدّ عن عزّ سوابق مجدكم ... كلال ولا غالى الكلول سبا الحدّ ...

إلى أن تذيق الرّوم في عقر دارهم ... زعافا وتسقي المؤمنين جنى الشّهد

ولما تولّى المستنصر (4) الخلافة أرسل إلى الكامل محي الدين يوسف (5) بن الشيخ

(1) سبقت ترجمته، توفي سنة 656 ه‍. ونسبته إلى صرصر قرية على فرسخين من بغداد. [شذرات الذهب: 5/ 285] .

(2) القشعم: النسر العظيم أو المسن منه ومن الرخم.

(3) في معجم البلدان: الصغد: كورة عجيبة قصبتها سمرقند.

(4) تولّى المستنصر بالله أبو جعفر المنصور الخلافة بعد والده الظاهر بأمر الله سنة 623 ه‍. [الكامل لابن الأثير: 9/ 369] .

(5) سبقت ترجمته، وكان سفير الخلافة وأستاذ دار المستعصم بالله، ولد سنة 580 ه‍، قتل شهيدا عند دخول هولاكو بغداد مع أولاده الثلاثة سنة 656 ه‍. [شذرات الذهب: 5/ 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت