فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بمعنى أنّه مؤازر له، لا أنّه متولّي رتبة خاصّة يجري لها قوانين، وتنتظم بها دواوين.
وأوّل من فخّم قواعد الملك في هذه الأمّة، وعظّم عوائد السلطان عبد الملك بن مروان؛ إذ لم يستتبّ الأمر لأحد بعد عثمان بن عفّان كما استتبّ له، وكان منه إلى معاوية خبط عشواء، وأمّا معاوية فعمرو بن العاص، وإن كان له وزرا ورداء، فإنّه أجلّ قدرا وأعظم أمرا من أنّه يجري معه مجرى الوزراء، إذ كان لا يزال كالممتنّ عليه لانحيازه إلى جمعه مع ما يكنّه له في شرفه ... وسابقته في الإسلام.
وأوّل من دعي بالوزير في دولة السّفاح أبو سلمة حفص سليمان الخلّال؛ وكان يقال له وزير آل محمد؛ ثمّ إنّ أبا مسلم الخراسانيّ (1) بعث إليه من قتله، وفيه قيل هذا البيت:
إنّ الوزير وزير آل محمّد ... أودى فمن يشناك كان (2) وزيرا
ووزر للسفاح بعده أبو الجهم بن عطيّة، وخالد بن برمك، وسليمان بن مخلد، والربيع بن يونس.
ووزر للمنصور أبو أيّوب الموريانيّ وعبد الجبار بن عبد الرحمن والربيع بن يونس، وخالد بن برمك، وسليمان بن مخلد، وعبد الحميد.
ووزر للمهديّ معاوية بن عبد الله الطبريّ، ويعقوب بن داود بن طهمان، والفيض بن صالح.
ووزر للهادي الرّبيع (3) بن يونس، والفضل بن الربيع، وإبراهيم بن ذكوان.
فلمّا استخلف الرّشيد ولّى الوزارة يحيى (4) بن خالد البرمكيّ، وقال له: فوّضت إليك أمر الرعيّة، وخلعت ذلك من عنقي، وجعلته في عنقك، فولّ من شئت، واعزل من شئت؛ وقال إبراهيم الموصلي في ذلك:
ألم تر أنّ الشمس كانت سقيمة ... فلمّا ولي هارون أشرف نورها ...
تبسّمت الدّنيا جمالا بملكه (5) ... فهارون واليها ويحيى وزيرها
ومن هذا الوقت عظم أمر الوزارة، ولم تكن قبل ذلك بهذه المثابة؛ وهي عن الخلافة في معنى السلطنة عن الخلافة الآن؛ وكانت البرامكة كلّهم في معنى الوزراء،
(1) الكامل لابن الأثير: 4/ 336.
(2) في الكامل لابن الأثير: 4/ 336: صار.
(3) مروج الذهب: 3/ 326.
(4) مروج الذهب: 3/ 337.
(5) في مروج الذهب: 3/ 337: بيمن أمين الله هارون ذو الندى ....