فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 845

ولمّا كان المتفرّد بهذه البركات هو واحد الوجود، ومن لا يشاركه في المزايا شريك وإنّ الليالي بإيجاد مثله غير ولود. وهو الذي إن لم نسمّه، قال سامع هذه المناقب: هو الموصوف، عند الله وعند خلقه معروف. وهذا الممدوح بأكثر من هذه الممادح، والمحامد من ربّه ممدوح وممنوح.

والمنعوت بذلك، قد نعتته بأكثر من هذه النّعوت الملائك، وإنّما نذكر نعوته التذاذا، فلا يعتقد كاتب ولا خاطب أنه وفّى جلالته بعض حقّها؛ فإنّه أشرف من هذا. وإذا كان لا بدّ للمادح أنه يحول، وللقلم أنه يقول، فتلك بركات للمجلس العالي الوالدي الصاحبي الوزيري السيديّ الورعي الزاهدي العابدي الذّخري الكفيل الممهّدي المشيدي العوني القوامي النظامي الأفضلي الأشرفي العاملي العادلي البهائي، سيّد الوزراء والأصحاب في العالمين، كهف العابدين، ملجأ الصالحين، شرف الأولياء المتّقين، مدبّر الدول، سداد الثغور، صلاح الممالك، قدوة الملوك والسلاطين، يمين أمير المؤمنين، عليّ بن محمد أدام الله جلاله، من تشرف الأقاليم بحياطة قلمه المبارك، والتقاليد بتجديد تنفيذه الذي لا يساهم فيه ولا يشارك، فما جدّد منها إنّما هو بمثابة آيات تزاد فتردّد، أو بمنزلة أسجال في كلّ حين به يحكم وفيه يشهد؛ حتّى تتناقل بثبوته الأيّام والليالي، ولا يخلو جيد دولة أن يكون الحالي بما له من مفاخر اللآلئ، فلذلك خرج الأمر العالي لا برح بكسب بهاء الدين المحمّدي أتمّ الأنوار، ولا برحت مراسمه تزهو من قلم منفذه بذي الفقر وذي الفقار؛ أن يضمن هذا التقليد الشريف بالوزارة التامّة العامّة الشاملة الكاملة الشريفة الصاحبيّة البهائية أحسن التضمين، أن ينشر منها ما يتلقّى روايته كلّ ربّ سيف وقلم باليمين، وأن يعلم كافّة الناس ومن يضمّه طاعة هذه الدولة وملكها من ملك وأمير، مدينة ذات منبر وسرير، وكلّ من جمعته الأقاليم من نوّاب سلطنة، وذوي طاعة مذعنة، وأصحاب عقد وحلّ، وظعن وحلّ، وذوي جنود وحشود، ورافعي أعلام وبنود، وكلّ راع ورعيّة، وكلّ من ينظر في الأمور الشرعيّة، وكلّ صاحب علم وتدريس، وتهليل وتقديس، وكلّ من يدخل في حكم هذه الدولة العالية من شموسها المضيئة، وبدورها المنيرة، ونجومها المشرقة وشهبها الثاقبة في الممالك المصريّة والنوبيّة والساحليّة والكركية والشّوبكية والشاميّة والحلبيّة، وما تداخل بين ذلك من ثغور وحصون وممالك.

إنّ القلم المبارك الصاحبي البهائيّ في جميع هذه الممالك مبسوط، وأمر تدبيرها به منوط، وعناية شفقته لها تحوط، وله النظر في أحوالها وأموالها، وإليه أمر قوانينها ودواوينها، وكتابها وحسابها ومراتبها، ورواتبها وتصريفها ومصروفها، وإليه التولية والصرف، وإليه تقدمة البدل والنعت والتوكيد والعطف، وهو صاحب الرتبة التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت