فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 845

وفي سنة ثمان وتسعين هدم الحاكم الكنائس (1) التي ببلاد مصر، ونادى: من لم يسلم وإلّا فليخرج من مملكتي، أو يلتزم بما أمر، ثمّ أمر بتعليق صلبان كبار على صدور النصارى، وزن الصّليب أربعة أرطال بالمصريّ، وبتعليق خشبة على تمثال رأس عجل وزنها ستة أرطال في عنق اليهود. وفي هذه السنة كان سيل عظيم حتّى غرق الخندق، ذكره ابن المتوّج.

وفي سنة تسع وتسعين انفرد المصريون بالحجّ (2) .

وفي سنة أربعمائة بنى الحاكم دارا للعلم وفرشها، ونقل إليها الكتب (3) العظيمة مما يتعلّق بالسنّة، وأجلس فيها الفقهاء والمحدّثين، وأطلق قراءة فضائل الصحابة، وأطلق صلاة الضّحى والتراويح، وبطل الأذان بحيّ على خير العمل، فكثر الدعاء له، ثمّ بعد ثلاث سنين هدم الدار، وقتل خلقا ممّن كان بها من الفقهاء والمحدّثين وأهل الخير والديانة، ومنع صلاة الضّحى والتراويح.

وفي سنة إحدى وأربعمائة انفرد المصريون (4) بالحجّ.

وفي سنة اثنتين وأربعمائة كتب محضر ببغداد (5) في نسب خلفاء مصر الّذين يزعمون أنّهم فاطميّون وليسوا كذلك، وكتب فيه جماعة من العلماء والقضاة والفقهاء والأشراف والأماثل والمعدّلين والصالحين، شهدوا جميعا أنّ النّاجم بمصر وهو منصور بن نزار المتلقّب بالحاكم ـ حكم الله عليه بالبوار والدمار والخزي والنّكال والاستئصال ـ ابن معدّ ابن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد ـ لا أسعده الله ـ فإنه لمّا صار إلى المغرب تسمّى بعبيد الله، وتلقّب بالمهديّ، ومن تقدّم من سلفه من الأرجاس الأنجاس ـ عليه وعليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين ـ أدعياء خوارج، ولا نسب لهم في ولد عليّ بن أبي طالب، ولا يتعلّقون منه بسبب، وأنّه منزّه عن باطلهم، وأنّ الذي ادّعوه من الانتساب إليه باطل وزور، وأنهم لا يعلمون أنّ أحدا من أهل بيت الطالبيين توقّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنهم أدعياء، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعا في الحرمين، وفي أوّل أمرهم بالمغرب منتشرا انتشارا يمنع من أن يدلّس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم إلى تصديقهم، وأنّ هذا النّاجم بمصر هو وسلفه كفّار وفسّاق فجّار وملحدون زنادقة، معطّلون وللإسلام جاحدون، ولمذهب الثنويّة والمجوسية معتقدون، قد عطّلوا الحدود

(1) النجوم الزاهرة: 4/ 219.

(2) النجوم الزاهرة: 4/ 221.

(3) النجوم الزاهرة: 4/ 223.

(4) النجوم الزاهرة: 4/ 228.

(5) النجوم الزاهرة: 4/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت