فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 845

التكرور، فاجتاز من الصّليبة وقناطر السباع وفم الخور. قال: وكانت عادة السلاطين قبله من زمن الناصر لا يظهرون إلّا في الأحيان، ولا يركبون إلّا من طريق الجزيرة الوسطى. قال: ثم تكرّر ذلك منه، وشقّ القاهرة مرارا، وجرى على ما ألف في زمن الإمرة، وأبطل كثيرا من رسوم السلطنة، وأخذ من بعده بطريقته في ذلك إلى أن لم يبق من رسمها في زماننا إلا اليسير جدّا.

وفي هذه السنة بنى السلطان قناطر (1) بني منجة، فأحكم عمارتها.

وفي سنة خمس وثمانين نزل السّلطان إلى النّيل (2) ، فخلّق (3) المقياس، وكسر (4) الخليج بحضرته. قال ابن حجر: ولم يباشر ذلك السلطان قبله في زمن الظاهر بيبرس.

وفي سنة سبع وثمانين زلزلت مصر والقاهرة زلزلة لطيفة، في ليلة الثالث عشر من شعبان. وفيه أحضرت صغيرة (5) ميتة لها رأسان وصدر واحد ويدان فقط، ومن تحت السّرّة صورة شخصين كاملين، كلّ شخص بفرج أنثى، فشاهدها الناس، ودفنت. وفيها وقع الغلاء بمصر.

وفي سنة ثمان وثمانين [وسبعمائة] في جمادى الآخرة زلزلت الأرض زلزلة لطيفة، وفي هذه السنة عزّ الفستق عزّة شديدة إلى أن بيع الرطل منه بمثقال ذهب ونصف.

وفي سنة تسع وثمانين ضربت الدراهم الظاهرية (6) ، وجعل اسم السلطان في دائرة، فتفاءلوا له من ذلك بالحبس، فوقع عن قريب، ووقع نظيره لولده النّاصر فرج في الدنانير الناصرية.

وفي سنة تسعين أصاب الحاجّ في رجوعهم عند ثغرة حامد (7) سيل عظيم، أهلك خلقا كثيرا. وفي هذه السنة وقع الطاعون بالقاهرة.

وفي سنة إحدى وتسعين [وسبعمائة] في شعبان أمر نجم الدين الطنبديّ المحتسب

(1) في الخطط المقريزية: 2/ 151: قناطر بحر أبي المنجا ـ أنشأها ركن الدين بيبرس.

(2) النجوم الزاهرة: 11/ 192.

(3) تخليقه: تطييب عموده بالخلق أو الزعفران احتفاء بوفاء النيل.

(4) في النجوم الزاهرة: 11/ 192: كسر الخليج: رفع السد الذي كان يقام سنويا عند فم الخليج، فتدخل مياه النيل في الخليج، وتسير فيه إلى نهايته.

(5) شذرات الذهب: 6/ 295.

(6) شذرات الذهب: 6/ 307.

(7) شذرات الذهب: 6/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت