فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 845

وذكر في كتاب الأمصار، أنّ مخرج نهر السند والنيل من موضع واحد، واستدلّ على ذلك اتفاق زيادتهما، وكون التمساح فيهما، وأنّ سبيل زراعتهم في البلدين واحد.

وقال المسبّحيّ في تاريخ مصر: في بلاد تكنة (1) أمّة من السودان أرضهم تنبت الذهب، يفترق النيل فيصير نهرين أحدهما أبيض وهو نيل مصر، والآخر أخضر يأخذ إلى المشرق فيقطع البحر الملح إلى بلاد السّند، وهو نهر ميران.

قال ابن عبد الحكم: حدّثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج عمّن حدثه، قال: لمّا فتح عمرو بن العاص مصر، أتى أهلها إليه حين دخل بؤونة من أشهر العجم، فقالوا له: أيّها الأمير، إنّ لنيلنا هذا سنّة لا يجري إلّا بها، فقال لهم: وما ذاك؟ قالوا: إذا كان لثنتي (2) عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحليّ والثياب أفضل ما يكون، ثمّ ألقيناها في هذا النيل (3) . فقال لهم عمرو: إنّ هذا لا يكون في الإسلام، وإنّ الإسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بؤونة وأبيب ومسرى لا يجري قليلا ولا كثيرا، حتّى همّوا بالجلاء، فلمّا رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر: قد أصبت، إنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وقد بعثت إليك بطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي. فلمّا قدم الكتاب على عمرو، فتح البطاقة فإذا فيها:

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أمّا بعد، فإن كنت تجري من قبلك، فلا تجر، وإن كان الواحد القهّار يجريك، فنسأل الله الواحد القهّار أن يجريك.

فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصّليب بيوم وقد تهيّأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنّه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل، فأصبحوا يوم (4) الصليب وقد أجراه الله ستّة عشر ذراعا (5) ، وقد زالت تلك السّنّة السوء عن أهل مصر.

حدّثنا عثمان بن صالح، حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن موسى عليه السلام دعا على آل فرعون، فحبس الله عنهم النّيل حتى أرادوا الجلاء حتّى طلبوا إلى موسى أن يدعو الله رجاء أن يؤمنوا، فدعا الله، فأصبحوا وقد أجراه الله في تلك الليلة ستة عشر ذراعا. فاستجاب الله بتطوّله لعمر بن الخطاب كما استجاب لنبيّه موسى عليه السلام.

(1) في مروج الذهب: 1/ 389: بكنة.

(2) في النجوم الزاهرة: 1/ 45: في اثنتي عشرة.

(3) في النجوم الزاهرة: 1/ 45: فيجري.

(4) في النجوم الزاهرة: 1/ 46: يوم عيد الصليب.

(5) في النجوم الزاهرة: 1/ 46: في ليلة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت