فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 845

الروم منها خرّب عمرو بن العاص بعض أبراجها وأسوارها، وكانت مستديرة عليها، واستمرّت إلى أن عمّر حصنها أحمد بن طولون في سنة ثلاث وستين [ومائتين] ، ولم يزل هذا الحصن حتّى خرّبه النيل.

وقال المقريزي: اعلم أن الجزائر التي هي الآن في بحر النيل كلّها حادثة في الإسلام ما عدا الجزيرة التي تعرف اليوم بالروضة تجاه مدينة مصر؛ فإنّ العرب لمّا دخلوا مع عمرو بن العاص إلى أرض مصر وحاصروا الحصن الذي يعرف اليوم بقصر الشمع في مصر؛ حتّى فتح الله عنوة على [يد] المسلمين، وكانت هذه الجزيرة حينئذ تجاه القصر، لم يبلغني إلى الآن متى حدثت، وأما غيرها من الجزائر كلّها فقد تجدّدت بعد فتح مصر، وإلى هذه الجزيرة التجأ المقوقس لمّا فتح الله على المسلمين القصر، وصار بها هو ومن معه من جموع الروم والقبط.

وقال ابن عبد الحكم: كان بالجزيرة في أيام عبد الملك بن مروان أمير مصر خمسمائة فاعل عدّة لحريق إن كان في البلاد أو هدم.

وقال الكنديّ: بنيت بالجزيرة الصّناعة في سنة أربع وخمسين: والصنّاعة اسم لمكان قد أعدّ لإنشاء المراكب البحرية ـ وأوّل صناعة عملت بأرض مصر التي بنيت بالروضة في سنة أربع وخمسين من الهجرة، فاستمرّت إلى أيّام الإخشيد، فأنشأ صناعة بساحل فسطاط مصر، وجعل موضع الصناعة التي بالروضة بستانا سمّاه المختار (1) .

وقال القضاعيّ: حصن الجزيرة بناه أحمد بن طولون في سنة ثلاث وستّين ومائتين، ليحرز فيه حريمه وماله، وكان سبب ذلك مسير موسى بن بغا من العراق واليا على مصر، وجميع أعمال ابن طولون، وذلك في خلافة المعتمد على الله، فلمّا بلغ أحمد بن طولون مسيره تأمّل مدينة فسطاط مصر، فوجدها لا تأخذ (2) إلا من جهة النيل، فبنى الحصن بالجزيرة التي بين الفسطاط والجيزة ليكون معقلا لحريمه وذخائره، واتّخذ مائة مركب حربية سوى ما يضاف إليها من العشاريّات وغيرها؛ فلما بلغ موسى بن بغا بالرّقة تثاقل عن المسير لعظم شأن ابن طولون وقوّته، ثمّ لم يلبث موسى أن مات، وكفى ابن طولون أمره.

وقال محمد بن داود لأحمد بن طولون:

(1) الخطط المقريزية: 2/ 183.

(2) لعلّ الصواب: لا تؤخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت