###وهذا النوع من النَّسخ أجمع عليه القائلون بالنَّسخ من المسلمين؛"فعشر رضعات معلومات يحرمن"... ليس لها ورود في القرآن الكريم، كما أنه لا يعمل بحكمها، ولا شك أن حديث عائشة رضي الله عنها له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الأمر لا يقال من باب الرأي.
2 -نسخ التلاوة دون الحكم:
• حديث عائشة رضي الله عنها الذي سبق ذكره، ... فقولها:"ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن"... هذه الخمس مما نسخت تلاوته مع بقاء حكمه؛ إذ لا وجود لها في القرآن ألبتة، لكن العمل بها قائم لم يرفع،
• المثال الثاني: ... . ... حديث عمر -رضي الله عنه- قال: ..."إن الله بعث محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأتها وعقَلتها ووعيتها، ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ... ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى؛ فالرجم على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، وقد قرأتها:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله، والله عزيز حكيم"... متفق عليه. ... -- قال النووي: وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ. ... ## فإن قال المخالف: إن فائدة بقاء لفظ الآية هي: تلاوتها"
والثواب على ذلك، فرفعها حرمان للعباد من هذا الثواب، والله
سبحانه لا يحرم عباده من شيء فيه مصلحة لهم، فكيف يقال:
يجوز رفعها؟!
** يجاب عنه: بأنه لا يمتنع عقلًا أن يكون مقصود الشارع من إنزال
الآية هو تعريف العباد بالحكم دون تلاوة الآية، فلما نزلت تلك الآية
بلفظ معين وعرف العباد عن طريق ذلك اللفظ الحكم الشرعي المراد
-وهو مثلًا: رجم الزاني المحصن - رفع لفظ الآية وانتهت مهمته،
وبقي الحكم المستفاد من تلك الآية ليعمل به. [1]
(1) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (2/ 557)