: ... وهذا غلط بيِّن، فقد بينا أن إجماع هذه الأمة حجة شرعًا باعتبار عينه لا باعتبار دليله، فمن يقول بأنه لا يكون إلا صادرًا عن دليل موجب للعلم فإنه يجعل الإجماع لغوا. ... وإنما يثبت العلم بذلك الدليل فهو ومن ينكر كون الإجماع حجة أصلا سواء. ... وخبر الواحد والقياس وإن لم يكن موجبا للعلم بنفسه فإذا تأيد بالإجماع فذلك يضاهي ما لو تأيد بآية من كتاب الله أو بالعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتقرير منه على ذلك فيصير موجبًا للعلم من هذا الطريق قطعا. ... وقد كان في الصدر الأول اتفاق على استعمال القياس وكونه حجة، وإنما أظهر الخلاف بعض أهل الكلام ممن لا نظر له في الفقه وبعض المتأخرين ممن لا علم له بحقيقة الأحكام، وأولئك لا يعتد بخلافهم ولا يؤنس بوفاقهم. [1]
• ###ونختم هذا الباب بمسائل مهمة::
• من الفوارق بين الإجماعين الظني والقطعي:: ... الأول:: من حيث الوقوع:: ... فالإجماع القطعي: هو ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل التواتر.
• وأما المظنون:
فهم ما اختل فيه أحد القيدين: بأن توجد مع الاختلاف فيه، كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد. [2] ... ## الفارق الثاني: من حيث حكم منكره::
والأمر هنا على تفصيل:: ... أ) أما إنكار حكم الإجماع الظني - وهو السكوتي، والمنقول بطريق الآحاد - لا يوجب الكفر، وهذا بإجماع أهل العلم. ... . ب) أما الإجماع القطعي: ... فهذا مما وقع فيه الخلاف: ... فيه ثلاثة مذاهب: الأول: ن يوجب الكفر مطلقا ; لأن إنكاره يتضمن إنكار
(1) أصول السرخسي (1/ 302)
(2) روضة الناظر وجنة المناظر (1/ 440)