• كذلك يقال: ... أن القول بغير حجة اتباع للهوى، واتباع الهوى باطل، فالقول بغير حجة وإن كان من جميع الأمة باطل؛ أما أن القول بغير حجة اتباع للهوى؛ فلأن بدون الحجة يستوي الإثبات والنفي، فالقول بأحدهما بلا دليل ترجيح من غير مرجح، وما ذلك إلا بالهوى والتشهي، أما أن اتباع الهوى باطل ; فظاهر متفق عليه، فثبت بذلك أن القول بغير حجة باطل
## إشكال: ... أن الإجماع ذاته حجة، فلو افتقر في جعله حجة إلى دليل لكان ذلك الدليل هو الحجة في إثبات الحكم المجمع عليه، ولم يكن في إثبات كون الإجماع حجة فائدة.
علق الأمدي على هذا الإشكال قائلا: وهو باطل من ثلاثة أوجه:
أولا: أنه أمكن أن يقال فائدة كون الإجماع حجة جواز الأخذ به، وإسقاط البحث عن ذلك الدليل، وحرمة المخالفة الجائزة قبل الاتفاق.
ثانيا: أن ما ذكروه يوجب عدم انعقاد الإجماع عن الدليل ولم يقولوا به
ثالثا: أنه ينتقض بقول الرسول، فإنه حجة بالاتفاق مع أنه لا يقول ما يقوله إلا عن دليل، وهو ما يوحي به إليه على ما نطق به النص. [1]
## أما المثال الذي ضربوه من اتفاق العلماء على مشروعية التكبير أيام الشريق مع عدم وجود نص في المسألة، وأن هذا يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليهِ لم ينقل إلينا فيهِ نص صريح عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل يكتفى بالعمل به؟؟ ... فالجواب::أن عدم ثبوته عند البعض لا ينفي عدم وجوده؛ بل غاية ما في الأمر أنه لم ينقل إليه.
## وهناك مثال آخراستدل به المخالفون، قد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ثم أجاب عليه قائلًا: ... وقد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة، وليس كذلك بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية لا سيما قريش؛ فإن الأغلب كان عليهم التجارة وكان أصحاب الأموال يدفعونها إلى العمال. ... ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد سافر بمال غيره قبل النبوة كما سافر بمال خديجة. ... والعير التي كان فيها أبو سفيان كان أكثرها مضاربة مع أبي سفيان وغيره. ... فلما جاء الإسلام أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أصحابه
(1) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 263)