يسافرون بمال غيرهم مضاربة ولم ينه عن ذلك والسنة: قوله وفعله وإقراره. فلما أقرها كانت ثابتة بالسنة. ... والأثر المشهور فيها عن عمر الذي رواه مالك في الموطأ ويعتمد عليه الفقهاء لما أرسل أبو موسى بمال أقرضه لابنيه واتجرا فيه وربحا، وطلب عمر أن يأخذ الربح كله للمسلمين لكونه خصهما بذلك دون سائر الجيش. ... فقال له أحدهما: لو خسر المال كان علينا فكيف يكون لك الربح وعلينا الضمان؟ ... فقال له بعض الصحابة: اجعله مضاربًا فجعله مضاربة. ... وإنما قال ذلك لأن المضاربة كانت معروفة بينهم والعهد بالرسول قريب لم يحدث بعده , فعلم أنها كانت معروفة بينهم على عهد الرسول كما كانت الفلاحة وغيرها من الصناعات كالخياطة والجزارة. ... وعلى هذا فالمسائل المجمع عليها قد تكون طائفة من المجتهدين لم يعرفوا فيها نصا فقالوا فيها باجتهاد الرأي الموافق للنص لكن كان النص عند غيرهم. [1] ... ## فائدة: ... هناك خلط يحدث كثيرًا في هذه المسألة، وهو عدم التفريق بين قولنا (الإجماع بغير نص) ، وقولنا (الإجماع بغير مستند) ، والفرق واضح بينهما لمن تأمل.
فلو كان الإجماع لا يصح إلا بنص في خصوص المسألة المجمع عليها لكان الإجماع بلا فائدة إلا قليلا
أما المقصود بـ (المستند) فهو الدليل أو السبب أو المرجع الذي رجع إليه أهل العلم في هذا الإجماع، وهذا المستند قد يكون قول صحابي، وقد يكون قياسًا،،وقد يكون عملا بقواعد الشريعة العامة، وقد يكون مراعاة للعرف، وقد يكون غير ذلك من الأمور التي هي أعم من النصوص.## عود إلى القاعدة:: ... ولا قياس في وجود نص::
الحكم الشرعي الذي دلَّ عليه قياس المستدل إذا خرج مخالفا لدليل من الكتاب، أو السُّنَّة، أو الإجماع كان قياسًا فاسد الأعتبار. ... فالقياس إذا خالف نصا من كتاب أو سُنَّة، أو خالف إجماعا، فإنه غير معتبر؛ وذلك لإجماع الصحابة - رضي اللَّه عنهم - فقد كانوا يقولون بالقياس ويستدلون ويقرون به، ويستخرجون أحكام بعض الحوادث المتجددة عن طريقه، ولكن بشرط: أن لا يكون الحكم الثابت عن طريق القياس
(1) مجموع الفتاوي (19/ 195)