فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 187

## وقال ابن رجب: ... ومن أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجازة لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد، ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة [1] .

#### والذي عليه جمهور الأصوليين والفقهاء واللغويين: وجود المجاز في القرآن.

فإن القرآن إنما نزل بلغة العرب، وجمهور أهل العلم أن لغة العرب قد ورد فيها المجاز، فالعرب تطلق كلمة الأسد على الرجل الشجاع ولفظ الحمار على البليد، واستعمال البحر للرجل السخى، وهذا مما لا ينكره أحد. ... وليس أدل على ذلك من كثرة الأمثلة المتواترة التي ذكرها أهل الأصول في مصنفاتهم، ونضرب أمثلة:

1 -قال تعالى:"وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ"والمراد: أشربوا حب العجل.

2 -قال تعالى حاكيا عن صاحب يوسف عليه السلام:"إني أراني أعصر خمرًا".أي: عنبًا يصير خمرًا.

ويُسمى (مجازًا بالأَوْل) ، أي: بما يؤول إليه.

3 -قال تعالى:"أو جاء أحد منكم من الغائط". فالمعنى الحقيقي للفظ"الغائط": هو المكان المنخفض من الأرض الذي يقصد لقضاء الحاجة، وهنا في هذه الآية غير مراد؛ لأن إتيان المكان المنخفض ليس حدَثًا يوجب الطهارة، فتَعيّنَ حمله على المعنى المجازي الذي هو"الخارج من الإنسان". [2]

## وممن قال بالمجاز في القرآن: أحمد (في رواية صحيحة عنه) .

• ومن أدلة السنة:

1 -قال النبي صلي الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الصاع بالصاعين"، وأراد بالصاع: ما فيه، بإطلاق اسم المحل على الحالّ فيه.

2 -وقال صلي الله عليه وسلم:"ما رأينا مِن فزع، وإن وجدناه لَبحرًا". [3]

قال البخاري ...: ..."فأما بيان المجاز من التحقيق فمِثل قول النبي صلي الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - في الفرس:"وجدته بحرًا"، وتحقيقه: إن مشيه حسن. [4] "

(1) ذيل طبقات الحنابلة (1/ 174 - 175) .

(2) تيسير الوصول - للفوزان.

(3) رواه البخاري.

(4) خلق أفعال العباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت