## قال الشوكاني:"إنكار وقوع المجاز في القرآن مباهتة لا يستحق المجاوبة".
• الرد على نفاة المجاز: ... قد نقص ابن رجب على أن من أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجازة لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد، ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة ومدلولاتهما. ... ## لكن نقول:: ... الحق أن تذرع أهل البدع بالمجاز لنفي الصفات يفسده عليهم الرد على شبهاتهم من وجوه عديدة، لكن لا يكون منها نفي ما دل على وجوده أدلة الشرع، والذي هو المجاز.
فليس نفي ما ثبت سبيلًا من سبل دفع ما لم يثبت، إذ يمكن أن نثبت وقوع المجاز بذكر أمثلته، مع نفي وقوع المجاز عن آيات الأسماء والصفات، وبيان أن ظاهرها مراد من غير تحريف، ولا تعطيل، حيث إن الآيات القرآنية التي وقع فيها المجاز - كما سبق - قد دلت القرائن على تقديم المجازعلى الحقيقة، بخلاف آيات (الأسماء والصفات) في القرآن، فليست من المجاز في شيء؛ إذ لا قرائن تصرفها عن ظاهرها إلى معنى آخر. ... -- قال ابن عبدالبر: ... أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة؛ لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيفون شيئا ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع: الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها؛ ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم - عند من أقر بها - نافون للمعبود والحق ما نطق به كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهم أئمة الجماعة. [1]
## من أدلة من نفي المجاز:: ... 1) قالوا: أن القرآن حق، والحق لا يكون إلا حقيقة، فلا يدخله المجاز.
نقول في الجواب عنه: ... لا نُسَلِّمُ لكم ذلك فقد يكون باطلًا، ويكون حقيقة مثل: أن فرعون أخبر اللَّه تعالى عنه في القرآن قائلًا:
(وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب) ،
ومعلوم أن هذا باطل وإن كان حقيقة.
وقد يكون حقًا ولا يكون حقيقة مثل ما قال - صلى الله عليه وسلم:
(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145) ومجموع الفتاوى (3/ 221)