ولا هادما لها لكن استثني للحاجة، فنقيس العنب على الرطب؛ لأنا نراه في معناه. .
قال الشافعي: ... العرايا من العنب كهي من التمر لا يختلفان؛ لأنهما يخرصان معا. [1] .
-مثال آخر:
2 -ترك المبيت بمنى لمن له عذر قياسًا على الرعاة.
أخرج البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ... اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّة لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.
-قال الزركشي: ... المبيت بمنى للحاج واجب وقد رخص في تركه للرعاة وأهل سقاية العباس، فهل يلتحق بهم المعذور كأن يكون عنده مريض منزول به محتاج لتعهده، أو كان به مرض يشق عليه المبيت، أو له بمكة مال يخاف ضياعه؟ فيه وجهان: (أصحهما) : نعم قياسا على العذر، والثاني: المنع، والرخصة وردت لهم خاصة. [2] .
• ... فرع:
أما إذا كانت الرخصة غير معقولة المعني فلا يقاس عليها غيرها:
ولذا فالمسح على العمامة -مثلًا - فلا يقاس على المسح على الخفين.
قال الخطابي: ... والأصل أن الله تعالى فرض مسح الرأس وحديث ثوبان - حيث أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على العصائب والتساخين - محتمل للتأويل، فلا يترك الأصل المتيقن وجوبُه بالحديث المحتمل، ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد، لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق. [3]
• قال الشافعي: ... قال: فما الخبر الذي لا يقاس عليه؟ ... قلت: ما كان لله فيه حكمٌ منصوص، ثم كانت لرسول الله سنة بتخفيفٍ في بعض الفرض دون بعض: عُمِلَ بالرخصة فيما رخَّص فيه رسول
(1) الأم (3/ 55)
(2) البحر المحيط في أصول الفقه (7/ 79)
(3) معالم السنن (1/ 56)