وقد استدلوا على القول بمشروعية رفع الخطيب صوته بالخطبة زيادة على الجهر بها بعدة أدلة، منها:
الدليل الأول: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أُصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) [1] .
وجه الدلالة: النص في الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلو صوته إذا خطب.
الدليل الثاني: عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: (أنذرتكم النار، أنذرتكم النار) حتى لو كان رجل في أقصى السوق سمعه، وسمع أهل السوق صوته، وهو على المنبر) [2] .
وجه الدلالة: بيان الصحابي - رضي الله عنه - لحال النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء الخطبة وأنه يرفع صوته، حتى لو أن الرجل بالسوق لسمع خطبته وهو على المنبر.
الدليل الثالث: ومن المعقول: أن رفع الصوت بالخطبة يكون أبلغ في إعلام الناس وأوقع في نفوسهم وأدعى لتفخيم أمر الخطبة، قال النووي رحمه الله حينما ذكر رفع الصوت في الخطبة كما في حديث جابر: (هذا كله من مستحبات الخطبة لأنه أوقع في النفوس وأبلغ في الوعظ) [3] .
فبان بهذا أن المشروع للخطيب أن يرفع صوته بالخطبة كما كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه مسلم في صحيحه كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث (867) ، (2/ 592) .
(2) رواه الإمام أحمد في المسند حديث النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث (18399) (30/ 349) ، ورواه الحاكم في المستدرك في كتاب الجمعة، حديث (1058) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (1/ 287) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الجمعة جماع أبواب آداب الجمعة، باب رفع الصوت بالخطبة حديث (5756) (3/ 293) .قال الهيثمي رحمه الله: (رجاله رجال الصحيح) ، مجمع الزوائد (2/ 413) .
(3) المجموع شرح المهذب (4/ 387) .