المسألة الثانية
رفع الصوت عند حلول المصيبة (النياحة)
لقد كتب الله جل وعلا بحكمته الموت على جميع الخلق، قال تعالى:
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [1] ، ولا مصيبة أعظم - بعد مصاب الدين - من مصيبة الموت ولقد سماه الله تبارك وتعالى مصيبة كما في قوله تعالى: {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [2] [3] ، والواجب عند حلول المصيبة الصبر عليها، باتفاق أهل العلم [4] ، واتباع المشروع حيال المصيبة قولًا وفعلًا، كما قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [5] .
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها) [6] .
وهناك من الأقوال والأفعال ما يعارض الصبر على المصيبة ويزيله من أصله أو يضعفه كلطم الخدود وشق الجيوب وحثي التراب على الرؤوس.
ومن هذه الأمور المعارضة للصبر رفع الصوت بالبكاء عند حول المصيبة المعروف بـ"النياحة".
تعريف النياحة: والنياحة هي: في اللغة: مأخوذة من النوح، والتناوح التقابل، ومنه تناوح الجبلين، وناحت المرأة على زوجها تنوح نوحًا، والاسم النِياحة بالكسر، والنوائح: اسم يقع على النساء يجتمعن في مناحة [7] .
(1) الأنبياء: (آية 34) .
(2) المائدة: (آية 106) .
(3) التحرير والتنوير (27/ 410) البحر المحيط (1/ 624) .
(4) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (2/ 443) عدة الصابرين (ص 60) المحلى (5/ 146) .
(5) البقرة: (آية 155 - 156) .
(6) رواه مسلم في صحيحه كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة حديث (918) (2/ 631 - 632) .
(7) انظر في هذا: تهذيب اللغة للأزهري مادة (نوح) (5/ 165) ، تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي مادة (نوح) (7/ 198) ، المصباح المنير للفيومي (2/ 865) .