المسألة الخامسة عشرة
رفع الصوت بالذكر الوارد عند رؤية المبتلى
ورد في السنة المطهرة أن المسلم إذا رأى المبتلى شرع له أن يحمد الله تعالى على العافية، ويقول: (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا) ، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، إلا عوفي من ذلك البلاء، كائنًا ما كان ما عاش) [1] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا لم يصبه ذلك البلاء) [2] .وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من فجئه صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، عوفي من ذلك البلاء كائنًا ما كان) [3] .
والبلاء شامل للبلاء في أمور الدين، وأمور الدنيا، بل هو في أمر الدين أعظم.
قال ابن الحاج رحمه الله: (ولاشك أن الابتلاء في الدين أعظم من الابتلاء في البدن، سيما إذا انضاف إلى ذلك تعلق حق الغير به فيه، فهو أعظم في الابتلاء) [4] .
وعليه فيكون قول الذكر الوارد عند رؤية المبتلى على ضربين اثنين:
الأول: إذا رأى المبتلى في دينه: يشرع له رفع الصوت بقول الذكر الوارد، وحمد الله على العافية مما ابتلي به، ليكون ذلك رادعًا له عن المنكر الذي يتعاطاه، وعظةً له في التوبة والنزوع منه، إلا إذا ترتب على الجهر بهذا الذكر مفسدة أعظم
(1) رواه الترمذي في السنن أبواب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما يقول إذا رأى مبتلى حديث (3431) (5/ 493) ، وحسنه ا لألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (3431) (3/ 413) .
(2) رواه الترمذي في السنن أبواب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما يقول إذا رأى مبتلى حديث (3432) (5/ 493) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (3432) (3/ 414) .
(3) رواه ابن ماجه في السنن كتاب الدعاء باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء حديث (3892) (2/ 1281) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه حديث (3154) (3/ 272) .
(4) المدخل لابن الحاج (3/ 174) .