فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 430

المسألة الثالثة عشرة

رفع الصوت بالخصومة في المسجد

اختلف الفقهاء في حكم رفع الصوت بالخصومة في المسجد على قولين اثنين: القول الأول: قالوا بكراهية رفع الصوت في المسجد بالخصومة.

وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة واختيار النووي رحمه الله.

قال المالكية رحمهم الله: (رفع الصوت في المسجد ممنوع إلا ما لابد منه كالجهر بالقراءة في الصلاة والخطبة والخصومة من الجماعة عند السلطان فلا بأس به، ولابد لهم منه، وإنما يكون في القراءة على وجه مخصوص كجهر الإمام بالقراءة والمتنفل بالليل وحده، وأما جهر بعضهم على بعض فممنوع) [1] ، لأن مالكًا سئل عن رفع الصوت بالعلم في المسجد فأنكر ذلك وقال: (علم ورفع صوت فأنكر أن يكون علم فيه رفع صوت) [2] ،قال النووي رحمه الله: (ويستحب أن لا يتخذ المسجد مجلسًا للقضاء، فإن اتخذ كره على الأصح؛ لأنه ينزه عن رفع الأصوات ... وكراهة اتخاذه مجلسًا للقضاة كراهة تنزيه، فإن ارتكبها لم يُمَكِّنْ الخصوم من الاجتماع فيه لمشاتمة ونحوها، بل يقعدون خارجه) [3] .

القول الثاني: قالوا لا حرج في رفع الصوت بالخصومات في المسجد لأنه لابد لهم منها، وهو قول الحنفية ورواية للإمام أحمد عليها بعض الحنابلة.

قال ابن نجيم رحمه الله: (ويقضي في المسجد ... لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال للمديون: قم فاقضه، بعد أمر الدائن بوضع الشطر، وكانا في المسجد وقد ارتفعت أصواتهما) [4] .

(1) منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش (8/ 92) .

وانظر: مواهب الجليل للحطاب (2/ 362) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 71) .

(2) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات لابن أبي زيد القيرواني (1/ 536) .

(3) روضة الطالبين وعمدة المفتين (11/ 138) .

(4) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (6/ 467) .

وانظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (3/ 220) ، حاشية ابن عابدين (8/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت