فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 430

المسألة التاسعة

رفع الصوت بالبكاء أثناء الصلاة

اتفق جمهور الفقهاء رحمهم الله في المذاهب الأربعة على أن البكاء إذا غلب على المصلي ولم يكن باستدعائه فإن صلاته لا تبطل.

قال ابن تيمية رحمه الله: (فأما ما يُغْلبُ عليه المصلي من عطاس وبكاء و تثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل) [1] .

أما إذا لم يغلب البكاء على المصلي فله حالتان:

الحال الأولى: إن كان باعث البكاء خشية الله تعالى وذكر الجنة أو النار.

الحال الثانية: إن لم يكن باعث البكاء خشية الله تعالى وذكر الجنة أو النار.

الحال الأولى: إن كان باعث البكاء خشية الله تعالى وذكر الجنة أو النار.

اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحال على قولين:

القول الأول: أن صلاته لا تبطل إن رفع صوته بالبكاء من خشية الله تعالى وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة.

قال الكاساني رحمه الله: (ولو أنَّ في صلاته أو بكى وارتفع بكاؤه فإن كان ذلك من ذكر الجنة أو النار لا تفسد صلاته) [2] ،

قال العلامة خليل رحمه الله في المختصر عند تعداده لما يوجب سجود السهو وما لا يوجبه: (وبكاء تخشع وإلا فكالكلام) [3] ، وقال المواق رحمه الله: (قال سند [4] : اتفق الناس أن البكاء ... إن كان من الخشوع فلا شيء عليه) [5] .

(1) مجموع الفتاوى (22/ 623) .

(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 235) ، وانظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 6) ، العناية شرح الهداية للبابرتي (1/ 397) .

(3) ص (25) .

(4) أبو علي سند بن عنان الأسدي المصري الإمام الفقيه الفاضل، تفقه بأبي بكر الطرطوشي، ألف الطراز كتاب حسن مفيد شرح به المدونة نحو الثلاثين سفرا، وتوفي قبل إكماله، اعتمده الحطاب وأكثر من النقل عنه في شرح المختصر، توفي بالاسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

الديباج المذهب (1/ 399) شجرة النور الزكية (ص 125) معجم المؤلفين (4/ 283) .

(5) التاج والإكليل (2/ 33) وانظر: مواهب الجليل للحطاب (2/ 316) الذخيرة للقرافي (2/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت