فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 430

قال البهوتي رحمه الله: (ولا تبطل إن انتحب مصلٍ خشية من الله تعالى) [1] .

القول الثاني: إن بان من بكائه حرفان بطلت صلاته، وهو قول الشافعية في المصحَّح عندهم [2] ، وعليه أكثرهم.

وذكر ابن قدامة رحمه الله أنه الأشبه بأصول أحمد [3] .

قال الشيرازي رحمه الله: (وإن تكلم في صلاته ... أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته) [4] .

وعند تعداد فقهاء الشافعية لمبطلات الصلاة قالوا: (وتبطل بالنطق والبكاء ولو لأمر الآخرة) [5] .

قال الهيثمي رحمه الله: (والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء .. إن ظهر به، أي بكل مما ذكر حرفان بطلت وإلا فلا جزمًا) [6] .

واستدل أصحاب القول الأول ممن يرى صحة صلاته بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول: قول الله تبارك وتعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) } [7] .

وجه الدلالة: في هذه الآية دليل على أن البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى لا يقطعها؛ لأن الله تبارك وتعالى قد مدحهم بالبكاء في السجود، ولم يفرق بين سجود الصلاة وسجود التلاوة وسجدة الشكر [8] .

(1) شرح منتهى الإرادات (1/ 462) .

وانظر: كشاف القناع (2/ 480) ، المبدع شرح المقنع لابن مفلح (1/ 462) .

(2) انظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 206) .

(3) المغني (2/ 453) .

(4) المهذب في فقه الإمام الشافعي (1/ 289) .

(5) منهاج الطالبين للنووي (ص 32) .

(6) تحفة المحتاج (2/ 140) انظر: مغني المحتاج للشربيني (1/ 299) ، نهاية المحتاج للرملي (2/ 37) ، الإقناع للشربيني (1/ 328) .

(7) سورة مريم: آية (58) .

(8) انظر: أحكام القرآن للجصاص (5/ 37 - 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت