المسألة السادسة عشرة
رفع الصوت بالبدع داخل المسجد
من عظيم شرعة الإسلام أن الله جل وعلا أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، يقول جل وعلا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] ، ويقول نبينا - صلى الله عليه وسلم: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا) الحديث [2] .
فشريعة الإسلام شريعة كاملة شاملة لشتى مجالات الحياة، لا نقص فيها ولا خلل [3] ، وكل ما لم يأت به كتاب أو سنة فالتعبد به ابتداع وخروج عن كمال الشريعة وشمولها.
لذا فالبدعة هي: (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) [4] .
والبدعة أشد خطرًا من المعصية، قال سفيان رحمه الله: (والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فإن المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها) [5] .
ولكثرة الأهواء، وقلة العلم بالشرع المنزل، واتباع العوائد والتعصب للمذاهب والطوائف وغيرها من الأسباب [6] انتشرت البدع في كثير من ديار المسلمين وأصبحت دينًا راسخًا ونهجًا لا يُحاد عنه، يشب عليه الصغير ويهرم عليه الكبير،
(1) سورة المائدة (آية 3) .
(2) رواه ابن ماجة في السنن في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين حديث (43) (1/ 16) والإمام أحمد في المسند حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - حديث (17142) (28/ 367) وهو حديث صحيح صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه حديث (40) (1/ 31) .
(3) انظر في هذا بحث"الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية"د. عابد بن محمد السفياني.
(4) انظر: الاعتصام للشاطبي (1/ 43) ، حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي (1/ 254) .
(5) انظر في أوجه كون البدعة أشد خطرًا من المعاصي -زيادة على ما قاله سفيان رحمه الله- كتاب حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 71 - 79) .
(6) انظر في أسباب ظهور البدع وانتشارها: حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 172) ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، مقدمة المحقق د. أحمد سعد حمدان (1/ 37 - 44) .