فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 430

المسألة السادسة عشرة

رفع الصوت بالبدع داخل المسجد

من عظيم شرعة الإسلام أن الله جل وعلا أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، يقول جل وعلا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] ، ويقول نبينا - صلى الله عليه وسلم: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا) الحديث [2] .

فشريعة الإسلام شريعة كاملة شاملة لشتى مجالات الحياة، لا نقص فيها ولا خلل [3] ، وكل ما لم يأت به كتاب أو سنة فالتعبد به ابتداع وخروج عن كمال الشريعة وشمولها.

لذا فالبدعة هي: (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) [4] .

والبدعة أشد خطرًا من المعصية، قال سفيان رحمه الله: (والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فإن المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها) [5] .

ولكثرة الأهواء، وقلة العلم بالشرع المنزل، واتباع العوائد والتعصب للمذاهب والطوائف وغيرها من الأسباب [6] انتشرت البدع في كثير من ديار المسلمين وأصبحت دينًا راسخًا ونهجًا لا يُحاد عنه، يشب عليه الصغير ويهرم عليه الكبير،

(1) سورة المائدة (آية 3) .

(2) رواه ابن ماجة في السنن في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين حديث (43) (1/ 16) والإمام أحمد في المسند حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - حديث (17142) (28/ 367) وهو حديث صحيح صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه حديث (40) (1/ 31) .

(3) انظر في هذا بحث"الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية"د. عابد بن محمد السفياني.

(4) انظر: الاعتصام للشاطبي (1/ 43) ، حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي (1/ 254) .

(5) انظر في أوجه كون البدعة أشد خطرًا من المعاصي -زيادة على ما قاله سفيان رحمه الله- كتاب حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 71 - 79) .

(6) انظر في أسباب ظهور البدع وانتشارها: حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 172) ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، مقدمة المحقق د. أحمد سعد حمدان (1/ 37 - 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت