فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 430

الدليل الرابع: عن ثوبان [1] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد، فقولوا: فض الله فاك، ثلاث مرات ... ) [2] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد من رأى منشدًا للشعر في المسجد بأن يدعوا عليه بأن يفض الله فاه ويكسر أسنانه وينثرها، ويكرر ذلك ثلاث مرات تغليظًا للزجر عن فعله ذلك.

المنافسة: هذا الحديث ضعيف جدًا، فلا يلتفت إليه، فالأحكام مبناها على الصحاح من الأحاديث لا الضعاف.

وعلى التسليم بصحته يحمل على الإكثار من إنشاد الشعر والانشغال به عن المقصود من بيوت الله، أو يحمل على الأشعار الباطلة المتضمنة للفجور والخنا.

وقد قال ابن رجب رحمه الله بعد ذكر أدلة المانعين من إنشاد الشعر في المسجد: (والصحيح في الجواب: أن أحاديث الرخصة صحيحة كثيرة، فلا تقاوم أحاديث الكراهة في أسانيدها وصحتها) [3] .

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو القول الأول المجيز لإنشاد الشعر في المسجد، لقوة

ما استدلوا به من أدلة، وفي المقابل ضعف أدلة المانعين من الإنشاد للشعر

في المسجد، ولكن يتنبه لأمرين اثنين عند إنشاد الشعر في المسجد:

-الإكثار منه وأذية من في المسجد من المصلين والقارين.

-التوسع فيه وحكاية أشعار الجاهلية والمبطلين.

(1) ثوبان بن بجدد أبو عبد الله الهاشمي مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أصله من اليمن أصابه سباء فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه ولم يزل معه في سفره وحضره ثم خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم حمص وابتنى بها دارا ومات بها في إمارة عبد الله بن قرط سنة أربع وخمسين.

الاستيعاب (1/ 218) أسد الغابة (1/ 480) تهذيب التهذيب (2/ 31)

(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير حديث (1454) (2/ 103) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (لم أجد من ترجم عبدالرحمن بن ثوبان) (2/ 139) فالحديث ضعيف جدًا، انظر: السلسلة الضعيفة حديث (2131) (5/ 152) .

(3) فتح الباري لابن رجب (2/ 514) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت