المسألة الثانية
رفع الصوت للصائم بقوله لمن سابَّه أو قاتله (إني صائم)
ورد في إرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - للصائم في يوم صومه إذا سابَّه أحد أو قاتله أن يقول: (إني صائم) ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( .... وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم) [1] .
وهل يقول ذلك في نفسه أم يرفع بها صوته مواجهًا بها من يخاصمه، قد اختلف أهل العلم في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: أن الصائم إذا جهل عليه فشاتمه أحد أو خاصمه يقول: (إني صائم) ويرفع بها صوته مخاطبًا بها من جهل عليه، وهو قول الإمام الشافعي، ووجه في مذهب الحنابلة [2] ، وظاهر كلام ابن حبيب من المالكية [3] .
وهو اختيار الإمام النووي في الأذكار وابن تيمية وابن سعدي رحمهم الله.
قال الشافعي رحمه الله في الأم: (وأحب للصائم أن ينزه صيامه عن اللغط القبيح والمشاتمة وإن شوتم أن يقول:(إني صائم ) ) [4] .
قال النووي رحمه الله: (قلت: قيل: إنه يقول بلسانه، ويسمع الذي شاتمه لعله ينزجر، وقيل: يقوله بقلبه لينكف عن المسافهة، ويحافظ على صيانة صومه، والأول أظهر) [5] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وإذا شتم الصائم استحب أن يجيب بقوله:(إني صائم) وسواء كان الصوم فرضًا أو نفلًا) [6] .
قال ابن سعدي رحمه الله: (أُرشِّدَ الصائم إذا عرض له أحد يريد مخاصمته ومشاتمته أن يقول بلسانه:(إني صائم) ، وفائدة ذلك: أن يريد كأنَّه يقول: اعلم أنه
(1) سبق تخريجه ص ( ... ) .
(2) الفتاوى الكبرى (5/ 376) .
(3) مواهب الجليل (3/ 304) .
(4) الأم (2/ 255) .
(5) الأذكار النووية (ص 161) .
(6) الفتاوى الكبرى (5/ 376) .