المسألة الثانية عشرة
رفع الصوت بالتكبير والدعاء في السفر
جاءت الشريعة المهيمنة برعاية المسلم في حله وترحاله، فشرعت له من الأحكام والآداب ما يتعلق بجميع أحواله، ومن ذلك آداب السفر وسننه.
فللسفر جملة من الآداب والسنن التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينها أتم بيان.
ومن تلكم الآداب: التكبير وذكر الله تعالى في السفر.
وعليه: هل يشرع رفع الصوت بالتكبير والدعاء في السفر.
ورد في السنة استحباب التكبير على المرتفعات، والتسبيح في الأودية والمنخفضات.
فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا) [1] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا) [2] ، وهذا ما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة فعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف [3] من الأرض ثلاث تكبيرات ... ) الحديث [4] .
وقد أوصى به - صلى الله عليه وسلم - من أراد سفرًا، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: (عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ... ) الحديث [5] .
(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب الجهاد، باب التسبيح، إذا هبط واديًا حديث (2993) ، وفي باب
التكبير إذا علا شَرَفًَا بلفظ (وإذا تَصَوَّبنا سبحنا) حديث (2994) (2/ 357) .
(2) رواه أبو داود في السنن كتاب الجهاد باب ما يقول الرجل إذا سافر حديث (2599) والحديث صحيح، صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2339) (7/ 351) .
(3) الشرف: كل نشز من الأرض قد أشرف على ما حوله ومشارف الأرض أعاليها.
العين (6/ 252) تهذيب اللغة (11/ 234) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 249) .
(4) رواه البخاري في الصحيح كتاب العمرة باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو حديث (1797) (1/ 544) .
(5) رواه الترمذي في السنن كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنسانًا حديث (3445) وقال: هذا حديث حسن (5/ 500) ورواه ابن ماجه في السنن كتاب الجهاد باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله، حديث (2771) (2/ 926) ، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة حديث (1730) (4/ 308) .