والتكبير عند اعتلاء الشرف وصعودها، وكذلك التسبيح عند هبوط الأودية ونزولها لا يشرع رفع الصوت به، فهو مما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقد رفع الصحابة رضوان الله عليهم أصواتهم بالتكبير في السفر، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير) ، وفي رواية: (فكنا إذا علونا كبرنا) [1] ، وفي رواية: (لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أو قال: لما توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير) [2] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم) [3] .
وعليه: فلا يشرع رفع الصوت بالتكبير في السفر عند علو الشرف ولا رفعه بالتسبيح عند هبوط الأودية، بل يجهر به جهرًا مناسبًا دون مبالغة في الجهر ورفع الصوت.
قال النووي رحمه الله: (يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد الثنايا وشبهها، ويسبح إذا هبط الأودية ونحوها، ويكره رفع الصوت بذلك) [4] .
فرع:
من أذكار السفر التي يقولها المسافر في سفره عند السحر، وورد الشرع برفع الصوت بها، ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله إذا بدا له الفجر في السفر: (سمَّع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذًا بالله من النار) .
وكان عليه الصلاة والسلام يرفع صوته بهذا الذكر.
(1) رواها البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة حديث (6384) (4/ 168) .
(2) رواها البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر حديث (4205) (3/ 137) .
(3) رواه البخاري في الصحيح كتاب الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة حديث (6384) (4/ 168) ورواه مسلم في الصحيح كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر حديث (2704) (4/ 2076) .
(4) المجموع شرح المهذب (4/ 277) .