فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 430

المسألة الأولى

رفع الصائم صوته بالصياح والخصومة (الصخب)

الصائم مشتغل بعبادة عظيمة تزيده في الخلق حسنًا، وتهذب سلوكه وتعامله مع الناس، فعليه استشعار هذه العبادة وأثرها في تعامله مع الآخرين.

والحكمة العظيمة من الصيام تحقيق التقوى، فالواجب عليه ملاحظتها في صومه مع الله تعالى ومع خلقه، ومما يحقق للصائم هذه الحكمة من صيامه التزامه بالآداب النبوية حال صيامه، ومن تلكم الآداب: أن لا يرفع صوته رفعًا مستنكرًا بصياح وخصام، سواء بسبب جوعه وعطشه، أو عند مشاجرته لغيره وتلاحيه، ودل على هذا الخلق الرفيع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حيث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، و الصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمدٍ بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) [1] .

والشاهد من الحديث على هذا الأدب الرفيع هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولا يصخب) [2] .

ومعنى (الصخب) : قال ابن فارس رحمه الله: (الصاد والخاء والباء أصل صحيح يدل على صوت عال) [3] .

قال ذو الرمة: فيه الضفادع والعيدان تصطخب [4]

واصطخب القوم وتصاخبوا إذا تصايحوا وتضاربوا [5] .

(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب الصوم باب هل يقول: إني صائم إذا شتم حديث (1904) (2/ 31) .

(2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (كذا للأكثر بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة، ولبعضهم بالسين بدل الصاد، وهو بمعناه) . فتح الباري (4/ 118) ، وضعف هذا الخليل، ذكر هذا القاضي عياض في المشارق (2/ 40) ، ولم أجده في كتابه العين، وأثبتها لغة الإمام الأزهري رحمه الله في تهذيب اللغة (7/ 71) .

(3) معجم مقاييس اللغة مادة صخب (3/ 336) .

(4) عجز بيت لذي الرمة، وصدره: (عينًا مطحلبة الأزجاء طامية) ديوان ذي الرمة غيلان

بن عقبة العدوي (1/ 63) .

(5) انظر: تهذيب اللغة للأزهري مادة (صخب) (7/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت