فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 430

المسألة الثانية

رفع الصوت بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان من المؤذنين

من السنن الواردة بعد سماع الأذان والترديد معه أن يصلي المسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، يشرع ذلك للمؤذن والسامع على السواء.

فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ... ) [1] ، وقد يرفع بعض المؤذنين أصواتهم بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان مباشرة، وهو أمر حادث لم يكن معهودًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا في زمن الصحابة رضوان الله عليهم.

وقد ذكر أهل العلم أن أول ما زيدت الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في نهايات القرن الثامن عام إحدى وتسعين وسبعمائة للهجرة النبوية [2] .

ولذا اتفقت كلمة عامة الفقهاء رحمهم الله على تحريمها وأنها بدعة ضلالة يجب تركها، والتحذير منها [3] فقد ذكر ابن حجر [4] رحمه الله: (أن ما أحدث من

(1) رواه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه حديث (384) (1/ 288) .

(2) انظر في هذا: خطط المقريزي المسمى (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) (4/ 49) ، الوسائل إلى مسامرة الأوائل للسيوطي (ص 9) ، الإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ (ص 157) .

(3) وهي من المسائل التي ضج بها خصوم دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ورموه بالعظائم حينما بدع من فعل ذلك، وألفوا فيها المؤلفات كالزهاوي العراقي قال في كتابه الموسوم بـ (الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق) :"ومن قبائح ابن عبد الوهاب ... منع الناس من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنابر بعد الأذان". وانبرى للرد عليه وعلى شبهه وأراجيفه العلامة ابن سمحان رحمه الله في كتابه الفذ: (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق) .

(4) أبو الفضل أحمد بن علي الكناني العسقلاني، ابن حجر، الإمام الحافظ المؤرّخ الكبير من أئمة العلم والتاريخ، تصانيفه كثيرة جليلة، منها: فتح الباري والإصابة في تمييز أسماء الصحابة وتهذيب التهذيب مات سنة 852 ه.

الضوء اللامع (2/ 36) شذرات الذهب (1/ 74) الأعلام للزركلي (1/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت