المسألة الثامنة عشرة
رفع الصوت بالخطبة زيادة على الجهر بها
الخطبة لها مكانة جليلة في الإسلام، فهي مجال عظيم للدعوة إلى الله تعالى، ولقد اعتنى بها أئمة الإسلام أيما عناية، وألفوا في بيان أحكامها ومسائلها [1] ، وما يجب فيها وما يحرم، وما يسن وما يكره.
ومن ذلك: رفع الصوت بالخطبة زيادة على الجهر بها.
وقد ذهب أئمة المذاهب الأربعة السنية إلى أن رفع الصوت بالخطبة زيادة على الجهر بها من سنن الخطبة، قال ابن نجيم: (ومن المستحب أن يرفع الخطيب صوته كما في السراج الوهاج [2] [3] .
قال في منح الجليل: (وندب رفع صوته بها للمبالغة في الإسماع) [4] .
قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وأحب أن يرفع صوته حتى يُسمع أقصى من حضره إن قدر على ذلك) [5] ، وقال ابن حجر الهيتمي: (ويندب رفع صوته أي بالخطبة زيادة على الواجب للاتباع) [6] .
قال البهوتي رحمه الله تعالى: (ويسن رفع صوته حسب طاقته لأنه أبلغ في الإعلام) [7] .
(1) انظر في هذا الدراسة الموسعة لفقه الخطبة كتاب الشامل في فقه الخطيب والخطبة لسعود الشريم، خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية لعبد العزيز الحجيلان.
(2) السراج الوهاج: شرح لمختصر القدوري يسمى بالسراج الوهاج الموضح لكل طالب
محتاج لأبي بكر بن علي الحداد الزبيدي، وهو كتاب في ثمان مجلدات لا يزال
مخطوطا.
انظر: الأعلام للزركلي (2/ 67) معجم المؤلفين (3/ 67)
(3) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 160) .
(4) (1/ 364) انظر: مواهب الجليل للحطاب (2/ 539) ، التاج والإكليل (2/ 172) .
(5) الأم (2/ 409) .
(6) تحفة المحتاج (2/ 460) .
وانظر: مغني المحتاج للشربيني (1/ 429) ، دار المعرفة، نهاية المحتاج للرملي (2/ 318) ، دار الكتب العلمية.
(7) شرح منتهى الإرادات (2/ 22) .
وانظر مذهب الحنابلة: كشاف القناع (3/ 355) ، الفروع لابن مفلح (3/ 177) .