المبحث السادس
رفع الصوت في الجهاد
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] ، فهذه الآية الكريمة أجمع شيء جاء في آداب القتال [2] .
ومن أدب القتال الذي وردت به الشريعة عدم رفع الصوت عند التحام الصفوف وتقابل الجيوش.
وقد اتفقت كلمة الفقهاء على كراهية رفع الصوت والحالة هذه، وعليه عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين وأئمة الفقهاء.
قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله: (ولا يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن يكون ذلك مكروهًا من جهة الدين [3] ، ولكنه فشل) [4] ، وفي البحر الرائق قال: (وفي الظهيرية: ولا يستحب رفع الصوت في الحرب) [5] ، وفي أسنى المطالب: (وأن يكبر بلا إسراف في رفع الصوت وكل ذلك مشهور في سير النبي - صلى الله عليه وسلم -) [6] ، وعن أبي المعلى عن سعيد بن جبير أنه كره رفع الصوت عند القتال [7] .
(1) الأنفال: (آية 45 - 46) .
(2) انظر: الأذكار للنووي (ص 178) قال الحليمي رحمه الله: (وينبغي أن تعرف الغزاة الآداب التي يحتاجون إليها، وما يحل منها، وما يحرم) .
(3) كيف يكون غير مكروه من جهة الدين وقد حكم عليه بالفشل، والفشل جعله الله نتيجة لما نهى عنه من التنازع وترك الطاعة، وما كان نتيجة للمنهي عنه فهو منهي عنه.
(4) شرح السير الكبير (1/ 89 - 90) .
(7) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب السير باب رفع الصوت في الحرب أثر (34105) (18/ 118) .