المسألة الثانية
رفع الصوت بالقراءة والدعاء أثناء الطواف [1]
الطواف بالبيت من العبادات الجليلة التي أمر الله بها في كتابه، قال تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] ومن عظيم فضله أنه مكفر للخطايا رافع للدرجات، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة) ، وسمعته يقول: (لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة) [3] .
ويسن للطائف أن يكثر من ذكر الله تعالى ودعائه حال طوافه.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) [4] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (ويستحب له في الطواف أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما يشرع) [5] .
(1) أول من صنف في هذه المسألة - حسب العلم القاصر - الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360 هـ) في جزء: (مسألة الجهر بالقرآن في الطواف) وجعله لثلاث مسائل: (فتيا فيمن يجهرون بالقراءة في الطواف، فتيا فيمن يتحدثون في الطواف - ذكر ما يقوله الطائف بين الركنين) وهو مطبوع بتحقيق مسعد السعدني، دار الصحابة للتراث بطنطا الطبعة الأولى 1412 هـ.
(2) سورة الحج: آية (29) .
(3) رواه الترمذي في السنن كتاب الحج باب ما جاء في استلام الركنين حديث (959) وقال: هذا حديث حسن (3/ 283) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث (959) (1/ 491) .
(4) رواه أبو داود في السنن كتاب المناسك باب في الرسل حديث (1887) (3/ 271) ، وهو حديث ضعيف فيه عبيد الله بن أبي زياد، ذكره البخاري في الضعفاء الصغير ترجمه (221) (ص 86) . وقال ابن حبان: (كان ممن ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن بالاتفاق بالحال التي يقبل ما انفرد به ولا يجوز الاحتجاج بأخباره إلا بما وافق الثقات) ، المجروحين (2/ 66) . والصحيح وقفه على عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي شيبة في المصنف أثر (15570) (8/ 676) ، وإسناده حسن.
(5) مجموع الفتاوى (26/ 121) .