فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 430

وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله من المذاهب الأربعة السنية على كراهة رفع الصوت بقراءة القرآن والدعاء أثناء الطواف.

قال السرخسي رحمه الله: (ويكره له أن يرفع صوته بقراءة القرآن فيه؛ لأن الناس يشتغلون فيه بالذكر والثناء .... ولا باس بقراءته في نفسه) [1] ، وقال الكاساني رحمه الله: (ويكره أن يرفع صوته بالقرآن؛ لأنه يتأذى به غيره لما يشغله ذلك عن الدعاء، ولا بأس بأن يقرأ القرآن في نفسه) [2] ، وقال الحطاب رحمه الله: (ولا يقرأ ... فإن فعل فليسر القراءة لئلا يشغل غيره عن الذكر) [3] ، وقال الخطيب الشربيني رحمه الله: (ويسن الإسرار بالذكر والقراءة لأنه أجمع للخشوع) [4] ، وقال البهوتي رحمه الله: (وله القراءة في الطواف .... ولا يستحب الجهر بها أي القراءة في الطواف، ويكره الجهر بالقراءة إن غلط المصلين، قلت: أو الطائفين) [5] .

وقد استدل الفقهاء في اتفاقهم على كراهة رفع الصوت بقراءة القرآن والدعاء أثناء الطواف بعدة أدلة منها:

الدليل الأول: عن البياضي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: (إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) [6] .

وجه الدلالة: إذا كان المسلم منهيًا عن رفع صوته بقراءة القرآن وهو في المسجد لئلا يؤذ غيره من المصلين والقارئين فكذلك الأمر حال الطواف ولا فرق.

(1) المبسوط (4/ 48) .

(2) بدائع الصنائع (2/ 131) وانظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (2/ 354) .

(3) مواهب الجليل (4/ 154) وانظر: الذخيرة للقرافي (3/ 244) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 326) .

(4) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (2/ 250) .

وانظر: المجموع للنووي (8/ 60) ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (3/ 286) ، حاشية الجمل على شرح المنهج (2/ 439) .

(5) كشاف القناع عن متن الإقناع (6/ 252) ، وانظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 537) ، المغني لابن قدامة (5/ 223) .

(6) سبق تخريجه ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت