المسألة الثامنة
رفع الصوت بإنكار المنكر
إن إنكار المنكر والنهي عنه من صفات نبينا صلوات الله وسلامه عليه، حيث قال الله فيه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [1]
وهو كذلك من صفات المؤمنين، قال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2]
وهذا الوصف هو مناط الخيرية لأمة الإسلام حيث قال الله تعالى في وصفهم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [3] قال ابن تيمية رحمه الله: (وذلك لأن صلاح المعاش والمعاد إنما يكون بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس) [4] .
والأصل في إنكار المنكر أن يكون برفق ما أمكن، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف) [5] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر) [6] .
ومن الرفق لين الكلام وخفض الصوت به لأن خفض الصوت به يشعر بالشفقة والرأفة على صاحب المنكر مما يكون داعيًا له للإقلاع عنه.
(1) سورة الأعراف (آية 157) .
(2) سورة التوبة (آية 112) .
(3) سورة آل عمران (آية 110) .
(4) مجموع الفتاوى (28/ 306) .
(5) رواه مسلم في الصحيح كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الرفق حديث (2593) (4/ 1590) .
(6) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية (ص 10) .