المسألة العاشرة
رفع الصوت للمرأة بحضرة الأجانب
أتى الإسلام بتكريم المرأة المسلمة وأولاها العناية الفائقة بما يصون لها عفتها، ويجعلها عزيزة الجانب سامية المكانة، وحذر من فتنة المرأة، وبيّن خطورة هذه الفتنة فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) [1] ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) [2] .
ومن صيانة الشريعة للمرأة المسلمة في هذا الباب أنها ضبطت موقف المرأة من الرجال الأجانب عنها، فبين لها ما يحل وما يحرم عند الحاجة لمقاربتهم والحديث معهم وإلا فالأصل للمسلمة مباعدة الأجانب وعدم مقاربتهم كما قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [3] ، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرف لها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضًا، أو اشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها) [4] ، وقالت فاطمة رضي الله عنها حينما سألها زوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: ما خير للمرأة؟ قالت: (أن لا ترى الرجال ولا يروها) [5] .
(1) رواه البخاري في الصحيح، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤوم المرأة حديث (5096) (3/ 361) ، رواه مسلم في الصحيح كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء حديث (2740) (4/ 2097) .
(2) رواه مسلم في الصحيح كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء حديث (2742) (4/ 2098) .
(3) سورة الأحزاب (آية 33) .
(4) رواه الطبراني في المعجم الكبير أثر (8914) (9/ 185) وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد (2/ 155) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 261) .
(5) ذكر هذا الأثر الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 51) ، ولم أجده مسندًا.