المسألة الرابعة عشرة
رفع الصوت بالسؤال داخل المسجد [1]
المساجد بيوت الله تعالى لم تبن إلا لإقامة ذكره وعبادته سبحانه لا لشيء من حطام الدنيا الزائل.
وقد وردت نصوص الشريعة الغراء بالنهي عن سؤال الناس من غير ضرورة أو حاجة ملحة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما يزال الرجل يسال الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم) [2] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسال جمرًا فليستقل أو ليستكثر) [3] .
وقد ورد جواز إعطاء الفقير (في المسجد) من غير سؤال، فعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بمال من البحرين [4] فقال: (أنثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه) الحديث [5] .
أما إذا سأل الفقير في المسجد ورفع صوته بالسؤال، فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكمه على ثلاثة أقوال:
(1) ألف السيوطي رحمه الله رسالة صغيرة في خصوص هذه المسالة بعنوان: (بذل العسجد لسُؤّال المسجد) وهي مطبوعة ضمن الحاوي للفتاوى (1/ 87) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الزكاة باب من سأل الناس تكثرًا حديث (1474) (1/ 457) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب الزكاة باب كراهة المسألة للناس حديث (1040) (2/ 720) .
(3) رواه مسلم في الصحيح كتاب الزكاة باب كراهة المسألة للناس حديث (1041) (2/ 720) .
(4) البحرين: مثنى بحر: كان اسما لسواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم وقد تسمى الحسا ثم أطلق على هذا الإقليم اسم الأحساء. معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص: 40)
(5) رواه البخاري في الصحيح كتاب الصلاة باب القسمة وتعليق القنو في المسجد حديث (421) (1/ 152) .