القول الأول: يكره السؤال في المسجد مطلقًا، وهو قول الإمام مالك وأصحابه من بعده، والشافعية والحنابلة واختيار السيوطي رحمهم الله.
قال مالك رحمه الله: (وينهى السُؤَّال عن السؤال في المسجد) [1] وقال ابن رشد الجد رحمه الله: (وسئل مالك عن السُؤَّال الذين يسألون في المسجد ويلحون في المسألة ويقولون للناس: قد وقفنا منذ يومين ويذكرون حاجتهم ويبكون؟ قال: أرى أن ينهوا عن ذلك، قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن المساجد إنما وضعت للصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله والدعاء لله عز وجل، فينبغي أن ينهى فيها عما سوى ذلك من اللغط ورفع الصوت وسؤال السُؤَّال الذين يلحون لأن ذلك يشغل المصلين وبالله التوفيق) [2] .
قال الرملي رحمه الله نقلًا عن السيوطي: (السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه ... هذا حيث لم تدع إليه ضرورة وإلا انتفت الكراهة) [3] .
قال البهوتي رحمه الله: (ويكره السؤال أي سؤال الصدقة في المسجد) [4] ، وقال ابن رجب رحمه الله: (ولأصحابنا وجه يكره السؤال والتصدق في المسجد مطلقًا) [5] .
القول الثاني: جواز المسألة في المسجد بلا كراهة مطلقًا، وذهب إليه بعض فقهاء المالكية، وبعض فقهاء الحنابلة.
(1) الذخيرة للقرافي (13/ 348) .
(2) البيان والتحصيل (18/ 160) ، وانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل للحطاب (7/ 616) ، منح الجليل لشرح مختصر خليل لمحمد عليش (16/ 413) ، التاج والإكليل لمختصر خليل للعبدري المواق (10/ 284) .
(3) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (6/ 147) ، وانظر في مذهب الشافعية: حاشية الجمل على المنهج (4/ 112) ، حواشي الشرواني والعبادي (7/ 179) .
(4) كشاف القناع للبهوتي (6/ 270) ، وانظر في مذهب الحنابلة: مطالب أولي النهى للرحيباني (6/ 23) .
(5) فتح الباري (2/ 365) .