فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 430

المسألة الحادية عشرة

رفع الصوت بالزغاريد للمرأة

الزغاريد: مأخوذة من زغرد، يقال: زغرد الفحل إذا هدر في غلاصمه وحلقه [1] ، فالزغردة: داخل الفم هي الصوت المرتفع حال تردد اللسان داخل الفم.

وهو من شأن النساء، يفعل عند الفرح غالبًا وفي بعض الديار يفعل كذلك عند تشييع الجنائز وحملها [2] .

والزغاريد من العادات التي انتشرت بين نساء المسلمين اليوم.

والأصل في العادات الحل والإباحة [3] ، إلا إذا كانت مأخوذة من عادات من نهينا عن التشبه بهم أو ترتب عليها محظور شرعًا.

والزغاريد لا تكون إلا برفع الصوت وترقيقه.

فمما يضبط هذه العادة حتى لا تخرج إلى المحرم: أن تكون في محيط النساء، لا يستمع لها الرجال فالمرأة منهية عن الخضوع بالقول بحضرة الأجانب كما قال الله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [4] .

والزغاريد فيها الخضوع لاشتمالها على الإثارة والفتنة في الأعم الأغلب، فتحرم والحالة هذه بحضرة الرجال الأجانب.

(1) انظر: المخصص لابن سيده (2/ 169) ، جمهرة اللغة لابن دريد (2/ 1046) ، لسان العرب لابن منظور مادة (زغردة) (3/ 195) .

(2) انظر: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب (3/ 57) .

(3) وقد استحضر العدوي رحمه الله - من فقهاء المالكية - إباحتها حيث قال: (فإن قلت: هل يقوم مقام الدف والدخان ما يحصل القشو به في زماننا من زغردته ونحوها أم لا؟ قلت: الظاهر نعم) . حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/ 41) .

وهو ما أفتى به فقهاء اللجنة الدائمة، انظر فتاوى اللجنة الدائمة (19/ 116) .

(4) سورة الأحزاب (آية 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت