فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 430

المسألة الخامسة

رفع الصوت بقراءة القرآن الكريم داخل المسجد

إن المساجد جعلها الله تعالى موضعًا لعبادته، وهي محط حضور الملائكة الكرام، وتنزل الرحمة، فما بنيت إلا لذكر الله تعالى وإقام الصلاة.

ولقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجب على المسلم داخل المسجد، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن) [1] ، قال النووي رحمه الله: (ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار، ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد لكونه جامعًا للنظافة وشرف البقعة) [2] ،وعليه: فهل يشرع رفع الصوت بقراءة القرآن الكريم داخل المسجد.

اتفق الفقهاء رحمهم الله من المذاهب الأربعة السنية على كراهة رفع الصوت بالقراءة داخل المسجد إذا كان في ذلك أذية وتشويش على مرتادي المسجد [3] .

قال الكاساني رحمه الله: (ويكره أن يرفع صوته بالقرآن لأنه يتأذى به غيره) [4] .

قال ابن رشد الجد رحمه الله: (فلا يجوز لمن تنفل في المسجد وإلى جنبه من يصلي أن يرفع صوته بالقراءة؛ لأنه يخلط عليه صلاته، وفي ذلك أذية له) [5] .

قال ابن مفلح [6] رحمه الله: (وإن غلط القراء المصلين فذكر صاحب الترغيب وغيره يكره، وقال شيخنا: ليس لهم القراءة إذن) [7] ،قال ابن تيمية رحمه الله: (ليس لأحد أن

(1) رواه مسلم في الصحيح كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد حديث (285) (1/ 236) .

(2) التبيان في آداب حملة القرآن (ص 77) .

(3) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (4/ 161) .

(4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 131) ، وذكر هذا رحمه الله في حال الطواف، وهو متحقق في غيره من المساجد إذا تأذى به أحد داخل المسجد.

(5) البيان والتحصيل (1/ 467) .

(6) أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي، شيخ الحنابلة في وقته وأحد الأئمة الأعلام كان بارعا فاضلا متفننا ولا سيما في علم الفروع، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، من تصانيفه الفروع والآداب الشرعية الكبرى، مات سنة 763 ه.

الدرر الكامنة (6/ 14) ، المقصد الارشد (2/ 517) ، الأعلام للزركلي (7/ 107) .

(7) الفروع (2/ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت