يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان في المسجد وهو يؤذيهم بجهره) [1] .
وقد استدل الفقهاء رحمهم الله تعالى على هذا الحكم بعدة أدلة، منها:
الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستر، وقال:(إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة، أو قال: في الصلاة) [2] .
وجه الدلالة: التصريح في الحديث بالنهي عن رفع الصوت بالقراءة داخل المسجد إذا تسببت في أذية الآخرين.
الدليل الثاني: عن فروة بن عمرو البياضي [3] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: (إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) [4] .
وجه الدلالة: نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن علت أصواتهم عن الجهر بالقرآن بحضرة الآخرين.
(1) مجموع الفتاوى (23/ 61) .
(2) رواه الإمام أحمد في المسند مسند أبي سعيد الخدري حديث (11896) (18/ 392) ، ورواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة أبواب قيام الليل، بابٌ في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل حديث (1332) (2/ 494) ، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين من كتاب صلاة التطوع حديث (1170) ؛ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (1/ 446) ، وأقره الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 134) .
(3) فروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري البياضي، شهد بدرا والعقبة، آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد اللَّه بن مخرمة، وكان يتصدق في كل عام من نخله بألف وسق.
الاستيعاب (3/ 1259) أسد الغابة (4/ 341) الإصابة في تمييز الصحابة (5/ 278) .
(4) رواه الإمام مالك في الموطأ كتاب الصلاة باب العمل في القراءة حديث (213) (1/ 131) ، ومن طريقه رواه الإمام أحمد في المسند أول مسند الكوفيين حديث البياضي رقم (19022) (31/ 363) ، و النسائي في السنن الكبرى كتاب فضائل القرآن باب ذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) حديث (8037) (7/ 288) ، وصحح إسناده الألباني في مشكاة المصابيح حديث (856) (1/ 271) ، ويشهد له حديث أبي سعيد السابق، قال ابن عبد البر: (وحديث البياضي، وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان والله أعلم) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (23/ 319) .