المسألة الثانية
رفع الصوت عند قراءة حديثه - صلى الله عليه وسلم -
حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وحي أوحاه الله إليه كالقرآن الكريم كما قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [1] ، وهو الحكمة في كتاب الله كما قال الله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [2] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [3] ،وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبينًا منزلة حديثه - صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) [4] .
فمن تعظيم السنة النبوية أن ينصت المسلم عند تلاوتها تأدبًا معها وتعظيمًا لقائلها عليه الصلاة والسلام، ولقد كان سلفنا الصالح عليهم رضوان الله من الصحابة والتابعين وأتباعهم يتأدبون مع حديث النبي غاية الأدب [5] .
قال أبو بكر بن العربي رحمه الله: (حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ميتًا كحرمته حيًا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرئ الكلام وجب على كل حاضر أن لا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به، وقد نبه الله تعالى على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ... [6] ، وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحي، وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا معاني مستثناه، بيانها في
(1) سورة النجم (آية 3) .
(2) سورة الأحزاب (آية 34) .
(3) سورة آل عمران (آية 164) . وسورة الجمعة (آية 2) .
(4) رواه أبو داود في السنن كتاب السنة باب في لزوم السنة حديث (4604) (7/ 13) وصحَّح إسناده المحقق شعيب الأرنؤوط ومن معه.
(5) عقد القاضي عياض رحمه الله فصلًا في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (2/ 43) .
(6) سورة الأعراف (آية 204) .